تلخيص كتب قصص نجاح أمهات ملهمات

كيف ساعدني كتاب “خيروني بين الأمومة والطموح فاخترتُ الاثنين”؟

3W4A1416-1030×687

دخلتُ عالم كتابة المحتوى في نوفمبر 2021، واستمرّت حياتي مع الكتابة والإنجاز، أطلقتُ مدونتي الشخصية، ثم نشرتُ كتاب “رحلة كاتب محتوى” المجاني الذي يعدّ دليلًا حقيقيًا لكل راغبٍ في ولوج عالم كتابة المحتوى، وأطلقت نشرةً بريدية، واستمرّت الحياة المليئة بالحماس والشغف، حتى ظننتُ أنّ العمل المستقلّ، والكتابة من البيت أفضل خيارٍ في حياة المرأة.

كان كل شيء جميلًا ويسير على أفضل ما يُرام. إلى أن عشتُ تجربة خلقٍ من نوع آخر، ليست كخلقِ الأفكار والنصوص، تجربةٌ تنبع فيها القوّة من الضعف، وتُمنح الحياة من حافة الموت، تجربة تشبهُ الكتابة لكنها أعمقُ في الألم والمعنى. وأقصد تجربة الولادة والأمومة، فهي تُشبه كثيرًا تجربة الكتابة.

فكلاهما منحٌ للحياة، تمنح الولادة حياةً لمخلوق صغير يبدأ رحلته على هذا الكوكب، وتمنح الكتابة الحياة لفكرة لم تولد من رحم المرأة، بل وُلدت من فكرها وعقلها وروحها، وكلاهما يحتاج إلى الرعاية والاهتمام حتى ينمو ويُصبح كائنًا حيًا معتمدًا على ذاته. نعم، يصبحُ المولود الصغير بالرعاية والاهتمام بشرًا مستقلًا.

وتُصبح الفكرة الصغيرة نصًا عميقًا متكاملًا، يمنح الإلهام للآخرين… ولولا الجلوس إلى الكتابة ومُكابدة الفكرة في مخاضٍ عسير حتى تكتمل ملامحها، لأُجهضت بين مئات الأفكار التي تموت وتندثر في كل لحظةٍ اخترنا فيها طواعيةً أو عنوةً عدم الكتابة. لا تقلقي، سيأتي ذكرُ أهمية الكتاب المذكور في العنوان، وستذهبين لاقتنائه مباشرةً بعد إنهاء المقال.

كتاب: خيروني ما بين الأمومة والطموح فاخترتُ الاثنين

قبل أن يتبادر لذهنك أي سؤال عن كيفية وصولي إلى الكتاب بعد أن مرّ عامٌ وأربعة أشهر على أمومتي، سأجيبك. لقد توصلتُ إلى عنوان كتاب: “خيروني ما بين الأمومة والطموح فاخترت الاثنين” عبر صديقنا تشات جي بي تي، نعم. هو الذي دلّني على الكتاب حين طلبتُ منهُ أن يساعدني في بناء فهرس لكتاب يتحدث عن الأمومة والطموح، فجاءني بعنوان الكتاب واسم مؤلفته.

فبحثتُ عنه في منصة أبجد فوجدتُه وقرأتُه، لأنّني حينها كنتُ أريد أن أسمع من إحداهنّ أنني لستُ وحدي، وهذا ما قالته لي مؤلفة الكتاب عبر كل سطر من كتابها، حين سردَت تجربتها مع الأمومة والوظيفة. (بإمكانكِ اقتناء الكتاب مباشرةً من موقع كلنا أمهات).

وللأمانة أنا لا أملك شجاعتها، وهذا ما يُخيفني حقًا. لكن بعد قراءة الكِتاب اختلفَت الكثير من أفكاري، ونظرتي للعمل خارج المنزل مع وجود طفلٍ رضيع داخله. لستُ هنا لألخّص لكِ الكتاب أو أشرحه لك، وإنما لأشارك تجربتي معه وحسب، لذلك لا مفرّ لكِ من قراءته.

لأنّ الكاتبة ستأخذكِ في رحلة فريدة ومختلفة، وستذكّرك بنفسك، ومن أنتِ بالفعل؟ ستشجعكِ أحيانًا، وتثقفكِ أحيانًا أخرى. وفي بعض المرّات ستُمسك يدكِ وكأنها تجلس بجواركِ، وتخبركِ: أنكِ لستِ وحدكِ، وأنّ هناك من يفهمُ ما يحدث بين خلجات نفسكِ…

وأحيانًا، ستصفعك… لا تقلقي، ليست ساحرة لتصفعكِ من داخل الكتاب، بل ستصفعكٍ صفعة وعي صادقة، وتُذكّرك بأشياء عن نفسكِ أنساكِ إياها المجتمع، وتضعكِ أمام حقائق لن يذكّركِ بها أحد، صدقيني، فلا يفهمُ المرأة إلا امرأةٌ تشبهها.

كتاب خيروني بين الأمومة والطموح فاخترت الاثنين

أنتِ أول حاجزٍ أمام نفسك

بينما أنا أقرأ الكتاب وفي قلبي غضبٌ لا يوصف من المجتمع الذي يلوم الأم العاملة ويصفها بالمُقصّرة في حق أبناءها، ويراها أنانيةً في اختيارها. كما يقزّم من الأم الماكثة في البيت، ويراها أمًا عديمة الطموح ومتخاذلة وغير منتجة، رغم أنها تملك الشهادات والمؤهلات، واختارت التفرغ لعائلتها بمحض إرادتها.

جاءت الأستاذة ميرا حوراني، لتقول لي في جملة قاسية كانت أشبه بكفٍ يصفع وعيي الذاتي، حين قالت: أنتِ العائق الأول أمام نفسك. كيف أكون العائق الأول؟ وأنا التي أسرقُ الوقتَ سرقةً لأكتب ربع مقال، ثم أتحيّن فرصةً أخرى لسرقة المزيد من الوقت لإنهائه.

نعم أنتِ العائق، بعد أن فكرتُ كثيرًا في هذه الجملة وجدتُ قائمةً من الحجج النظرية، التي لم أختبرها أبدًا. وأُوهم بها نفسي حتى لا أستمرّ في العمل عن بُعد لأجل طفلي، لا أدري كيف لم أفكّر في مناقشة أفكاري ومعتقداتي عن عمل الأم طيلة سنة كاملة، كانت هذه الجملة كافية لإثارة الكثير من الأسئلة التي تشكك في معتقداتي، وجعلتني أبحث عن أصلها ومنبعها.

ينبع بعضها من العائلة القريبة التي تضع للأم قالبًا من المثالية، وتمنحها لقب الأم المُضحية. وإن اختارت عكس ذلك تُصبح الأم الأنانية وربما الجشعة… والمجتمع الذي يرى الأم العاملة مقصّرة، ويحسّسها طول الوقت أنّ أطفالها يدفعون ثمن طموحها.

بعد أن فكرتُ في هذه الجملة اكتشفتُ أنّ المجتمع ومقاييسه التي يفرضها هي سبب تراجع إبداع الأم، لكن حين تكون الأم واعيةً، تُدرك أنّ عليها خلقُ مساحةٍ خاصة من أجل إبداعها، دون أن تفرّط في دورها كأم، لكن عليها أن لا تسعى لصورة الأم المُضحية والمثالية التي يضعها لها المجتمع، أو ربما استعارتها من مكان ما.

كما عليها أيضًا أن تتقبّل الوضع الجديد الذي أصبحت تعيشه، وأنه لا سبيل للعودة، فالمرأة بعد الولادة يُعاد تشكيلها من جديد، وعليها الاتصال والتصالح مع النسخة الجديدة، لأن الرفض والسعي لاستعادة نفسها قبل الولادة ما هو إلا ظلمٌ لنفسها.

أيتها الأم: أنتِ لستِ وحدكِ

وأنا أبحر في تجارب الأستاذة ميرَا، وأقاسمها جزءًا من رحلتها وأنا أقرأ الكتاب. شعرتُ وكأنّ جميع الأمهات اللواتي يعشن ما أعيشُه في هذه اللحظة، يخبرنني أنني لستُ وحدي. وأنّ الذي عشتُه وأعيشه هو جزءٌ من رحلتنا كأمهات.

شاركت الكاتبة بعضًا من الأمثلة الرائعة لنضال الأمهات، وحينها فقط أدركتُ أنه ورغم كل التعب والتمزق الذي تعيشه الأم مع أطفالها وعائلتها، إلا أنها تستطيع خلق مساحة آمنة لها ومن أجل طموحها، وتُنجز قليلًا مما يمنحها الشعور بالنّفع وأنّها منتجة، وليست كما يصفونها.

مما جعلني أزور منصة كلنا أمهات، وأقرأ عددًا من المقالات المنشورة هناك، والاستلهام من عدد من قصص الأمهات اللواتي يشبهنني، وأذكر أنني حينها قرأتُ قصةً لأم أصبحت كاتبةً للقصص، بعد أن كانت تسرد قصصًا لأطفالها فقط، نَمت وتطورت لتؤلف القصص لبقية الأطفال.

أذكر أنّ هذه القصة ألهمتني جدًا، لدرجة أنني حملتُ الهاتف واتصلتُ بصديقتي وسردتُ عليها القصة، وأخبرتُها أنّ الأمومة ليست عائقًا أبدًا في وجه الطموح، وأنّ الأمومة قد تكون وقود الطموح والإبداع، وكل من يقول العكس، هو إما كاذبٌ أو ضيّق الأفق.

هل متلازمة المحتال حصرٌ على النساء؟

لا أحب هذا الاسم، لكن هذا لا يعني أنه غير موجود. أعني أنّ ذلك الشعور الخفي، الذي يتسرّب إلى حياتنا ليبدأ في تدمير كل ما جاهدنا لبناءه، هو شعور حقيقي لكنّه متغطرس ومتمكّنٌ جدًا، ويتسلل إلى النساء من الباب الخلفي الذي نتركه مواربًا، لنتلقّى منه الدعم، أو ربما نتوهم ذلك.

قد تكون متلازمة المحتال الذين تظنين أنها كذلك، ليس حقيقة. وأن كل ما أنتِ بحاجةٍ إليه هو رفع ثقتك بنفسك فقط، والإيمان بما تقدمينه. أنت بطلة ومكافحة… أنتِ عظيمة. آمني بذلك أرجوك أيتها الأم. فأنتِ خضتِ أكبر وأعظم المعارك بمفردك وانتصرتِ.

فلا تسمحي لأحدٍ، ولا لأي متلازمةٍ أن تهزمك أو تخيفك. ومما أعجبني حقًا، أنّ الكاتبة تناولت هذا الجانب، وشاركت في موقع كلنا أمهات اختبارًا مجانيًا، يكشف لكِ متلازمة المحتال من عدمها، وأدعوكِ لإجراء الاختبار (ستجدين عددًا من الاختبارات التي تهمّك)، وتجاوز هذا الشعور الذي ينخر إبداعنا وشغفنا من حيث لا ندري.

الأمومة ليست نقيض الطموح

لا تسمحي للمجتمع أن يضعكِ في مواجهة خيارين، واختاري ما يناسبك. سواءً اخترتِ الأمومة والتفرّغ لها، أو اخترتِ الأمومة مع العمل عن بعد أو حضوريًا، عليكِ أن تكوني أمًا واعية، واعية باحتياجاتها واحتياجات أسرتها، وتذكّري أنكِ لستِ بحاجةٍ إلى إثبات وجودكِ وكينونتك لأحد، أنتِ منتجة إن اخترتِ التفرغ لأطفالك، ومنتجة مع أطفالك وعملك…

أنتِ قيّمة ورائعة في كل حالاتك، فلا تسمحي لأحد أن يضعكِ ضمن قالب لا يشبهك، واطلبي المساعدة دائمًا حينما تحتاجين إليها، فموقع كلنا أمهات يوفّر لك الكثير من الخيارات التي تخدم أهدافك المختلفة.

وإن كنتِ من مُحبّي الكتابة والنشر، والإبداع النصّي… فأنا أنشأتُ لكِ مجتمعًا نسويًا يهتم بتمكينك وتعليمك الكتابة ودخول سوق العمل عن بُعد، من خلال كتابة المحتوى، وكتابة النشرات البريدية، وغيرها من أنواع المحتوى النّصي.

انضمّي لمجتمع محبرة، واكتسبي الأداة الأكثر فعالية، الأداة التي ترتب داخلك، وتطور أفكارك، وتُنمّي مشاعرك، وتجعلك أكثر فهمًا وتواصلًا مع نفسك. وهي الكتابة مهما كانت أهدافك.

الكتابة كفعل للولادة من جديد

تدعو الكاتبة في نهاية الكتاب إلى النهوض بالنّفس والخروج من منطقة الراحة، والاستعانة بالمواد المعرفية الموجودة على الإنترنت للتحرر من الشعور بالذنب وتحقيق الطموح، مع إعطاء الأولاد والأسرة حقهم المطلوب، كما شاركت تمارينًا للتحرر من الذنب من ضمنها الكتابة.

وكما وصفتُها فعلًا للولادة من جديد، فالكتابة تملك القدرة على إخراج أي أنثى من ضيق الشعور بالذنب والرضوخ لآراء المجتمع، إلى رحابة الشغف وسعة الإبداع، فللقلم قوة وللفكرة تجلّي بإمكانه انتشالك من وحدتك كما قالت الأستاذة ميرا حوراني.

خلاصة القول

لستِ مضطرة للاختيار بين أمومتك وطموحك، بإمكانك اختيار الاثنين معًا. فالأمومة ليست نفيًا للطموح والإنجاز، بل هي ولادةٌ من جديد… فالأمومة تعطيك من القوة والالتزام، وحسّ المسؤولية الكثير، وتُشرق في قلبك وتدفعكِ لتكوني دائمًا أفضل نسخةٍ من نفسك.

تذكري دائمًا أنّ أطفالكِ سيكبرون في النهاية، ولا يحبون رؤية مَثَلهم الأعلى في الحياة مهزومةً وخائفة من آراء الآخرين، هم يريدونك مُنجزة، فعّالة، ومختلفة… من أجل تلك اللحظة التي يفخر فيها أطفالك بك، أدعوك لقراءة الكتاب والنهوض بنفسك واختيار الأفضل لكِ ولأطفالك.

https://dalila.blog/ كتب هذا المقال بقلم دليلة رقاي، صاحبة مدونة

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *