- دولار أمريكي()
- درهم إماراتي()
- ريال سعودي()
من فقدان الشغف إلى ولادة الذات… رحلة أم نحو التوازن

تعيش كثير من الأمهات يومياً صراعاً صامتاً بين حلم بناء شيء خاص بهن وبين التفرغ لأطفالهن، فيجدن أنفسهن أمام سؤال صعب: كيف نوازن بين الأمومة وحلم العمل الحر حتى لا نصل إلى فقدان الشغف تجاه أنفسنا وأحلامنا؟
في هذا المقال نأخذكِ في رحلة أم… مايا التي تركت وظيفتها الجامعية لتتفرغ لأطفالها الثلاثة وتبني عملها من المنزل، فوجدت نفسها أمام معركة لم تكن تتوقعها: الاحتراق النفسي.
سنتعرف معاً على ملامح هذا الاحتراق، وعلى الخطوات الصغيرة التي أعادت لمايا توازنها وشغفها من جديد.
:تجدون في هذا المقال
- ترك الوظيفة.. بداية رحلة مختلفة
- بين مطالب البيت وحلم العمل من المنزل
- معركة لم تكن في الحسبان ..علامات الاحتراق النفسي
- وهم الأمومة المثالية على مواقع التواصل
- من القهوة الباردة إلى رعاية الذات
- عادات صغيرة تعيد التوازن
- الاحتراق ليس نهاية الطريق… بل بداية توازن
ترك الوظيفة.. بداية رحلة مختلفة
تركت مايا وظيفتها كمحاضرة جامعية بعد أحد عشر عاماً من العمل الذي أحبته، لتتفرغ كلياً لأطفالها الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة والرابعة وسنة ونصف. كانت تظن أن هذا القرار سيمنحها الهدوء، لكنها اكتشفت أنه فتح أمامها معركة جديدة داخل نفسها.
بعد ترك العمل، حاولت أن تجد لنفسها مصدر دخل ومساحة إبداعية من خلال الكتابة داخل المنزل، لكنها اليوم تشعر أنها أم محترقة نفسياً، ممزقة بين رغبتها في إنجاز شغفها بعمل حقيقي وبين احتياجات أطفالها المستمرة على مدار اليوم.
بين مطالب البيت وحلم العمل من المنزل
تحاول أن تكتب مقالاً تجد نفسها في سطوره، بعنوان “ولادة الذات”، وهي تحاول الكتابة جاهدة بين أسئلة ابنتها الوجودية، واستماعها لقصص ماريو من ابنها، وبكاء طفلها الصغير الذي يتعلق بها طوال الوقت.
تشعر بشخصيات متعددة تتنازعها كل يوم، وكأنها تحاول بناء عمل من العدم وسط ضجيج لا يتوقف. تستيقظ بهمة وأمل جديد لإعادة توازن حياتها، لكن مهامها اليومية تتكرر بالشكل نفسه تقريباً، وكأن كل يوم نسخة من سابقه بتاريخ مختلف فقط. تحب أطفالها حباً كبيراً، لكن دوامة الشعور بالذنب لا تهدأ، رغم أن يومها يبدأ باكراً لتلبية احتياجاتهم، ولا ينتهي إلا بـ”تصبحي على خير يا ماما”. وهكذا تبدأ معركة الأم المحترقة التي تسعى لإيجاد ذاتها
معركة لم تكن في الحسبان ..علامات الاحتراق النفسي
كانت مايا تظن أن قرارها سيمنحها الهدوء، لكنها وجدت نفسها أمام معركة جديدة لم تكن تتخيل ملامحها…بدأت علامات الاحتراق النفسي تظهر عليها بوضوح، حتى جعلتها تشك أحياناً في قدرتها على الاستمرار
- الشعور بالإرهاق الدائم منذ لحظة الاستيقاظ وطوال باقي اليوم.
- الشعور بالذنب عند تخصيص وقت للعمل بعيداً عن الأطفال.
- عدم القدرة على تخصيص وقت للراحة والاهتمام بالنفس.
- فقدان الشغف تدريجياً تجاه المشاريع التي كانت تحمّسها سابقاً.
- تشتت الانتباه وصعوبة إنجاز مهمة واحدة حتى نهايتها.
- العزلة الاجتماعية بعد ابتعادها تدريجياً عن كثير من صديقاتها.
وهم الأمومة المثالية على مواقع التواصل
من أكثر الأمور التي زادت شعور مايا بالاحتراق النفسي، متابعة حسابات لأمهات يظهرن قادرات على تحقيق التوازن المثالي بين العمل من المنزل والبيت واحتياجات الأطفال، هذه المقارنات المستمرة تركت عندها شعوراً بالنقص وعدم الكفاية، وأبعدتها أكثر عن التوازن الذي كانت تسعى إليه.
نتيجة لذلك، لم يعد لديها وقت كافٍ لنفسها، ولا حتى لعلاقاتها الاجتماعية التي بنتها عبر السنين. شعرت وكأنها منفصلة عن ذاتها، بينما بقيت مشاريعها الكتابية وتصاميمها مؤجلة حبيسة الأدراج دون أن ترى النور، فازداد شعورها بالحاجة إلى ولادة ذات جديدة
اقرئي أيضًا: شعور الأم بالذنب، بين الإحساس والحقيقة. نصائح للأمهات للتخفيف من الإحساس بالذنب.
من القهوة الباردة إلى رعاية الذات
حتى قهوتها التي كانت تحب احتساءها ساخنة، اعتادت أن تشربها باردة الآن، تماماً كحال كثير من الأمهات. القهوة الباردة والماتشا وتمارين البيلاتس أصبحت من عادات الجيل الجديد. شجعتها والدتها على تجربة البيلاتس في إجازة الصيف، قائلة إن ساعة واحدة تقتطعها من يومها كفيلة بأن تعادل أربع ساعات من الطاقة، تستعيد بها نفسها بعيداً عن لقب “ماما”، لتعود بعدها أماً أهدأ وأكثر شحناً بالطاقة، لأنها استطاعت أن تعطي نفسها القليل من الوقت.
عادات صغيرة تعيد التوازن
وجدت مايا أن تحديد ساعات عمل واضحة داخل البيت للكتابة، ولو كانت قصيرة، والالتزام بها، كفيل بأن يعيد لها التوازن. كذلك ساعدها تقليل متابعة الحسابات التي كانت تعزز فكرة “الأمومة المثالية” في تخفيف الضغط الذي كانت تشعر به، لتعود إلى أرض الواقع.
كما تخلصت من فكرة الكمال، وطلبت الدعم من عائلتها وشريكها، ولجأت إلى مختصة نفسية عند الحاجة، مما خفف لديها الشعور بالذنب. وساعدها تقسيم مهامها ومشاريعها إلى خطوات صغيرة على إنجازها بسهولة أكبر. واليوم بدأت تخصص وقتاً خاصاً لنفسها وللاهتمام بصحتها الجسدية والنفسية، فاستعادت توازنها وطاقتها شيئاً فشيئاً.
وتقول مايا إن أهم ما ساعدها في هذه الرحلة هو انضمامها إلى مجتمع “كلنا أمهات”، تلك الدائرة التي كانت بمثابة ولادة جديدة لذاتها، أعادتها إلى شغفها. فبمشاركة تجارب الأمهات الأخريات، استطاعت أن تجد نفسها بين كلماتهن، وكانت كطبطبة على قلبها كلما وجدت من يشبهها.
الاحتراق ليس نهاية الطريق… بل بداية توازن
الرحلة التي مرت بها مايا، والتي تشبه رحلة كثير من الأمهات والإرهاق الذي شعرن به، لم تكن نهاية الطريق، بل كانت بداية جديدة أعادت لهن توازناً جديداً، وشغفاً يشبه وجوههن الجميلة التي امتلأت بقلوب صغيرة ترافق قلوبهن.
فالكمال المطلق مجرد وهم، يُشفى منه بإعادة التوازن إلى الذات، ولا يستحق أن نُتعب أنفسنا للحاق به. وأهم ما يمكن أن تمنحه الأم لنفسها هو القبول والرفق بالذات، قبل أي إنجاز أو مشروع. فالإرهاق و فقدان الشغف أحيانًا ليس نهاية الطريق، بل هو دعوة للعودة إلى الشغف الذي نحبه. فالتوازن يُبنى بخطى صغيرة، وبقلب يثق بالغد، يحمل طاقة وولادة جديدة نكتشفها في رحلة الحياة.
اقرئي أيضًا:
متلازمة المحتال وتأثيرها على نجاح الأمهات في العمل التجاري أو العودة للعمل بعد انقطاع
لكل أم تحلم بالتوازن ولا تريد التنازل، اكتشفي “اساسيات العمل عن بعد” التي تغير قواعد اللعبة
مايا الطيار
أم ،محاضرة ومصممة أؤمن بأن الإبداع لا يقتصر على الصورة، بل يبدأ بالفكرة ويكتمل بالكلمة. يجمع شغفي بين التصميم والكتابة، أبحث من خلالهما عن صوتي الحقيقي وأثرٍ يلامس الناس. ككاتبة محتوى، أروي قصصًا تنبض بواقع الأمهات، وأحوّل تفاصيلهن اليومية إلى كلمات تُشعر كل أم بأنها مرئية، مفهومة، وليست وحدها. أؤمن أن المحتوى الحقيقي لا يكتفي بالوصول، بل يترك أثرًا يبقى.


فخورة بكِ عزيزتي مايا
لقد أحببت ما كتبتِ وصدقك في الوصف❤️