أسباب تأخر النطق عند الأطفال مع أخصائية النطق سابين مقبل حمود

الطفولة المبكرة

أسباب تأخر النطق عند الأطفال مع أخصائية النطق سابين مقبل حمود

2علاج النطق عند الأطفال

يعتبر تأخر النطق عند الأطفال مشكلة شائعة من مشاكل القرن الواحد والعشرين. وتأخر النطق؛ هو حالة مرضية ينتج عنها تأخر النمو اللغوي لدى الطفل مقارنةً بأقرانه. ويمكن علاج هذا التأخر من خلال التدخل المبكر ثم البدء بالعلاج؛ ليكمل الطفل حياته بشكل طبيعي. وبسبب شيوع هذه المشكلة بين أطفالنا اليوم، يجب علينا كأمهات أن نتثقف ونتعلم أكثر عن هذا الموضوع؛ حتى لا نقع في خطأ التأخر في التشخيص إن حصل وعانى طفلنا من هذه المشكلة. ولأن الأصل في الأمور أخذ المعلومات من مصادرها الموثوقة؛ تحدثنا مع أخصائية النطق سابين مقبل حمود؛ لتعرفنا أكثر على مشكلة تأخر النطق عند الأطفال وأسبابها وحلولها.

عرفينا عن نفسك وعن تخصصك

اسمي سابين مقبل حمود. أم لطفلين وإخصائية علاج نطق ولغة. لبنانية ومقيمة في الإمارات. حصلت على شهادتي من كلية الصحة في الجامعة اللبنانية في بيروت عام 2011. ولدي إجازة في تقويم النطق.

قمت بأخذ العديد من الدورات التأهيلة المتخصصة بعد ذلك؛ فالاختصاص الذي قمت بدراسته يشمل دراسة جميع الإضطرابات دون تحديد أحدها. ولوجوب الاختصاص بمجالٍ واحد وتركيز دراستنا على أحد الإضطرابات أكثر من غيره؛ قمت بأخذ العديد من الدورات بعد إنهاء أربع سنوات من دراسة التخصص.

بدأت بدراسة الماكاتون “Makaton”؛ باللغتين العربية والإنجليزية. كما قمت بأخذ دورة “ADOS2″ في لندن. بالإضافة لدراسة برنامج ” It takes two to talk”؛ وهو برنامج تأهيلي يوجه الأهل ويساعدهم لاستخدام وسائل فعالة أكثر مع أطفالهم لمساعدتهم على تطوير لغتهم بالمنزل. ساعدتني هذه الدورات وطورت معرفتي لأتخصص أخيراً بمجال تقويم النطق.


نلاحظ انتشار تأخر النطق عند الأطفال في الآونة الأخيرة. فما هي أسبابه؟

بالبداية سأوضح نقطتين قبل البدء بالحديث عن الأسباب المتعلقة بتأخر النطق عند الأطفال.

أولاً: هناك فرق بين تأخر النطق واضطراب النطق. فتأخر النطق يلازم الطفل لمدة تجعل نطقه متأخراً بعض الشيء عن أقرانه؛ ولكن مع العلاج والتدخل المبكر يختفي هذا التأخر ليكمل الطفل حياته ونموه وتطوره اللغوي بشكل طبيعي. بينما اضطراب النطق يرافق ويلازم الطفل طوال حياته؛ ويساعد التدخل المبكر في حالة الاضطراب على تطوير مهارات الطفل المصاب ليكون قادراً على التكيف مع هذه الحالة.

ثانياً: هناك فرق بين النطق واللغة. فالنطق هو جزء من اللغة؛ ولكن اللغة أوسع وأشمل وتندرج تحتها العديد من العناصر. كالمعجم وتركيب الجملة ونغمة الصوت وقواعد الكلام. ولكن النطق يشمل فقط لفظ الكلمات ومخارج الحروف.

الأسباب:

  • يتعلم الطفل عن طريق التقليد في أغلب الأحيان، وعن طريق التفاعل مع الأشخاص من خلال اللعب. فعدم وجود هذا العامل بدرجة كافيه خلال أول عامين من حياة الطفل؛ يؤدي في الكثير من الأحيان إلى تأخر النطق عند الطفل.
  • عدم إعطاء الطفل الاهتمام الكافي. فمع غياب الوالدين وانصرافهم للعمل يبقى الطفل دون اهتمام كافٍ لوقت طويل. الأمر الذي يزيد من احتمالية تأخر النطق لدى الأطفال في بعض الأحيان.
  • قضاء الأطفال الوقت الطويل أمام الشاشات. الأمر الذي يؤدي إلى التأخر اللغوي لديهم؛ فالطفل يحتاج لوجود أشخاص يتفاعل معهم في محيطه بطريقة طبيعية وكافية وليس شاشات.

فيجب على الوالدين تحديد أوقات معينة للشاشات؛ مع الحرص على استخدامها كوسيلة تعليمية تفاعلية وليس كأداة أو بديل عن اللعب. ويفضل الجلوس بجانب الطفل خلال وقت الشاشات؛ للتفاعل معه ولتشجيعه على المشاركة بالكلام. حتى لا نصنع من هذه الشاشة عائقاً لتكوّن اللغة لدى الطفل. فالطفل أمام الشاشة متلقي فقط! لايوجد ما يدفعه للتفاعل والمشاركة. ومع التعود على نمط “المتلقي”؛ يفقد الطفل مهارات التفاعل والنطق.

  • أسباب وراثية وأسباب خُلقية تؤدي إلى تأخر النطق عند الطفل.
  • إصابة الطفل بأحد الاضطرابات التي يعد التأخر اللغوي إحدى سماتها ونتائجها.

في أي عمر يجب أن تبدأ الأم بالقلق وما هي التوقعات لمراحل النمو، هل تحدد مهارات النطق إعتماداً على عمره أم على MILESTONE؟

تنقسم مراحل النمو عند الطفل إلى خمسة مراحل، وهي المهارات الاجتماعية والعاطفية، التكيف، القدرات الإدراكية، التواصل والحركة.

تندرج اللغة بحد ذاتها تحت باب التواصل، وفي جميع هذه المراحل هناك إشارات تحدد المرحلة العمرية التي يجب أن يطور فيها الطفل مهارة معينة، ومن هنا يجب أن نحدد مهارات النطق على MILESTONE لكل فئة عمرية وليس على عمر الطفل، فيختلف الأطفال عن بعضهم باختلاف العوامل والظروف والمؤثرات المحيطة بهم، ويجب أن نعطي الطفل مساحة زمنية محددة قبل أن نلجأ للأخصائي.

أما بالنسبة للعمر الذي يجب أن تقلق فيه الأم، فلنأخذ أولاً المرحلة العمرية الأولى وهي من 0 إلى ثلاثة أشهر يجب أن يكون الطفل قادراً على الابتسام أو التفاعل مع الأشخاص الذين اعتاد عليهم من المحيطين به، أما المرحلة العمرية الثانية وهي من أربعة إلى سبعة أشهر يجب أن يكون الطفل قادراً على الثرثرة (ماما بابا تاتا غاغا).

أما ما بعد ال 12 شهراً يجب أن يكون الطفل قادراً على التعبير من خلال الأصوات وحركات اليدين، وما بين هذه المرحلة إلى ال 18 شهراً يجب أن تتطور مهاراته اللغوية وعدد الكلمات التي ينطقها الطفل، ثم بعد إتمام الطفل العامين يجب أن يكون قادراً على فهم التوجيهات البسيطة وتطبيقها مثل “أعطيني اللعبة”، ويجب أن يكون قادراً على تكوين جملة قصيرة من كلمتين حتى لو لم تكن هذه الجملة صحيحة قواعدياً.

وأيضا يجب أن يكون قادراً على معرفة خمسين كلمة على الأقل، أما إذا تجاوز الطفل الثلاث سنوات يجب أن يكون قادراً على اللعب والتواصل مع أقرانه. إذا لاحظت الأم أي تأخير في أي من هذه الفئات العمرية هنا يجب أن تقلق وتتوجه للأخصائي للاستشارة.

يمر الوالدان بحالة إنكار في الكثير من الأحيان تؤدي إلى بلوغ الطفل الأربع سنوات دون أن تتقارب مهاراته مع أقرانه، يتبعها القلق والتوتر والرفض، فكيف نتجنب هذه المرحلة؟

أتفهم مرور الوالدان بمرحلة الإنكار. فعلمياً هناك سبعة مراحل في دورة التقبل، ويأتي التقبل في المرحلة الأخيرة منها والإنكار في المرحلة الثالثة، والإنكار مرحلة طبيعية يمر بها الأهل، ووظيفتنا أن نساعدهم بالانتقال من مرحلة الإنكار إلى مرحلة التقبل مروراً بكل المشاعر التي تعتريهم بسلاسة، وكلما زادت ملاحظتهم للصعوبات والدلائل التي يمر بها الطفل وتقبلها كلما كان التدخل أبكر، وبالتالي كلما تعالج الطفل بشكل أسرع.

في حال شعر الوالدان بوجود خطب ما بمهارات الطفل النطقية، لمن يتوجهان؟ طبيب أطفال أم طبيب أنف أذن حنجرة أم أخصائي نطق؟

لا ضير من التوجه لطبيب الأطفال أو طبيب أنف أذن حنجرة أولاً حتى يلغي الوالدان إحتمال ارتباط التأخر اللغوي بمرض جيني أو عضوي مثل إلتصاق اللسان بقاع الفم “اللسان المربوط”، وللتأكد من عدم وجود مشاكل بالسمع عند الطفل التي تؤثر على النطق لديه. ولكن أفضل خيار أن يتوجه الوالدان إلى أخصائي النطق الذي يقوم بطلب تقرير طبي للتأكد من عدم وجود أي أمراض عضوية عند الطفل أولاً، لقدرته على تقييم اللغة والنطق والصعوبات عند الطفل بشكل أفضل.

ما هي وظيفة أخصائي النطق وما هي مؤهلاته؟ هل هو طبيب أيضاً؟ وكيف يمكن للأهل أن يقيموا تمّكن هذا الأخصائي ومهارته؟

بالبداية يقوم الأخصائي بعمل استشارة لمعرفة أسئلة الوالدين وشكوكهم، ثم التقييم فيقوم الأخصائي بتقييم مهارات الطفل وملاحظة المهارات المناسبة لعمره والمهارات المتأخرة، وبناءً على ذلك يقيّم الأخصائي حاجة الطفل إلى التدخل، وصولاً إلى التدخل في عدة نواحي تشمل النطق واللغة والتواصل سواء كان شفهياً أم فعلياً، والسمع وطلاقة اللسان وأي مشكلة بالصوت لدى الطفل.

كما يستطيع الوالدين تمييز الأخصائي المتمكّن من غيره، عن طريق التأكد من اختصاصه بنوع الصعوبة الموجودة عند الطفل، والحصول على التقارير المتعلقة بكل خطوة يقوم بها الأخصائي مع الطفل خصوصاً في مرحلة التقييم، كما يحق للوالدين الحصول على نسخة من الخطة العلاجية التي قام الأخصائي بوضعها للطفل، والتي تضم مجموعة أهداف بناءً على نتائج تقييم طفلهم، حتى يتأكدوا من تحقيق هذه الأهداف ويتمكنوا من متابعة التطور الذي يمر به طفلهم.


اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
0