أم عاملة تحقق التوازن بين المنزل والعمل- قصة نجاح حنان اشبيطة.

قصص أمهات ملهمة

أم عاملة تحقق التوازن بين المنزل والعمل- قصة نجاح حنان اشبيطة.

قصة نجاح 1

“آملُ أن تكون هذه بالفعل قصة نجاح تستحق أن تروى” هذهِ كانت أول جملة بدأتها السيدة حنان عند مقابلتنا لها .. ونحنُ نقول لكِ سيدتي ولكل أم عاملة أو غير عاملة.. جمعيكنّ قصص نجاح تستحق أن تروى .. وهذا ما نبحث عنه.. صورة فيها من الأمل والحياة كثيرٌ مما نحتاج لسماعه والأخذ به.. لذلك أنتِ معنا اليوم، نتعرف عليكِ ببعض الأسئلة ونستلهمُ منكِ ومن تجربتكِ المميزة!

في البداية عرفينا على نفسكِ أكثر:


أنا حنان اشبيطة .. أم لثلاثة أطفال، ومعلمة رياض أطفال. تخرجت من الجامعة الأردنية بدرجة البكالوريوس في تخصص العلوم المالية والمصرفية ثم تزوجتُ بعدها بفترةٍ قصيرة وعملتُ في مجال الميديا من المنزل، لمدة ست سنوات متواصلة، أنجبتُ خلالها طفلين ثم رزقني الله بطفلي الثالث.





سيدة حنان، بما أنكِ كنتِ أم عاملة من المنزل لمدة سنوات، لابد أنها كانت تجربة مميزة رغم صعوباتها وضغوطاتها، حدثينا أكثر عن التحديات التي واجهتك في هذه الفترة؟


في الحقيقة نعم، كان هناك الكثير من التحديات .. فساعات العمل الخاصة بي -بما أنه عن بعد- كانت تبدأ من الرابعة فجراً إلى التاسعة صباحاً، وكوني أم لطفلين في ذلك الوقت، كنتُ أضطر للاستيقاظ ليلاً من أجل الرضاعة وتقديم الرعاية والاهتمام اللازمة لهما، والاستيقاظ بعدها فجراً للبدء في العمل، ولا أنكر أنها بالفعل كانت فترة شعرتُ فيها بضغط عصبي كبير.. لأنني كنتُ أفكر في القيام بمهمتيّ كأم وموظفة على أكمل وجه، لذلك كنت أواسي وأُذَكّر نفسي دائماً أنني ورغم التعب والصعوبات إلاّ أنني بحمدٍ من الله قادرة على الإنتاج والمشاركة والعطاء، وهذا كان دافعي اليومي للإكمال والاستمرارية.





سيدة حنان، بما أنكِ ذكرتِ الضغط العصبي الذي عانيتي منه، هل فكرتِ بوضع أطفالك في حضانة لتخفيف الضغط الواقع عليكِ وقتها؟

في الحقيقة، دوماً ما كنتُ أفكر بأن الرعاية المنزلية أهم وأفضل، وطالما أنني أنُهي عملي في الساعة التاسعةِ صباحاً فإن بقية اليوم سيكون لي ولأطفالي ولزوجي. لكنني احتجتُ لوضع طفلي الثالث في حضانة في وقتٍ لاحق بعد الاستقرار والعمل في الخارج  كمعلمة، كما واحتجتُ لمساعدِة منزلية ما بين الحين والآخر.





سيدة حنان، بما أنكِ أم عاملة وحققتِ قصة نجاح يُحتذى بها.. أخبرينا كيف تصديتِ لانتقاد أن الأمهات غالباً ما يُفضلن مهنة التدريس نظراً لامتيازتها ودوامها القصير؟


بصراحة وبالنسبةِ لي لم يكن الأمر كذلك أبداً، فقد اكتشفتُ شغفي وحُبي تجاه مهنة التدريس والتعليم وتأكدتُ منه عندما تركتُ عملي في الميديا وكبر أطفالي والتحقوا بالروضة.. وعرفتُ أنني حقاً أستمتع جداً في التعرف على موادهم التعليمية وتدريسهم وحل واجباتهم.. بالإضافةِ إلى حبي للإبداع عند القيام بأنشطتهم دون أي شعورٍ بالوقت أو الجهد معهم .. وأخذتُ قراري في التحويل لمنهةِ التدريس بناءً على ذلك، ودرستُ  دبلوم المنتسوري.. من أجل إفادةِ أطفالي أولاً .. ومن ثم العمل فيه إن أُتيحت لي الفرصة، وبالفعل.. تحقق الأمر وقمتُ بحمدٍ من الله بإنهاء متطلبات الدبلوم من عمّان بعلامةٍ جيدة.. ومن ثم شاءت الظروف لنستقر في الإمارات العربية المتحدة، حيث اضطررتُ للحصول على دبلوم آخر “الكاش 3” للحصول على إخطار المعلم الذي كان مهماً جداً كمسيرتي كمعلمة .. والحمدلله رغم عدم سهولةِ الأمر .. إلاّ أنني حصلتُ عليه “ولم أستسلم للظروف ولا لليأس رغم كثرة الالتزامات والمسؤوليات بين العمل والبيت.”





بما أنه لم يكن بالأمر السهل، وكأم عاملة أخبرينا عن الصعوبات التي واجهتها في تلك الفترة؟

بعيداً عن متطلبات الدبلوم نفسها، لكنّ الصعوبة كانت أنني قمتُ بدراسته في فترة كورونا.. فترة ضغط كبيرة ربما مررنا بها جميعاً .. كنتُ أقوم بالتدريس عن بعد للأطفال في الروضة، ومتابعة درورس أطفالي في المنزل، والدراسة من أجل الدبلوم، وبما أن الوضع كان جديداً فكان الأمر صعباً جداً ما بين تنظيم أمور أولادي والروضة وزوجي والبيت .. لكن الحمدلله انتهت الفترة بإنجاز كبير جداً وكانت فرحتي لا توصف أبداً.

سيدة حنان، ما شعور أطفالك وهم معك الآن في نفس المدرسة؟ وهل واجهتِ منهم أي انتقاد؟

صحيح أنني معلمة.. لكنني أم في النهاية، ولا آخذ أي انتقاد سلبيّ منهم أو كلام على محملٍ شخصي .. فحربنا أنا وهم تكمن فقط على الاستيقاظ بشكلٍ مبكر لأستطيع الوصول للموعد كوني معلمة في المدرسة .. ولا شيء آخر غير ذلك. وأعلم أنهم سيتعلمون مع الوقت وعندما يكبرون .. أهمية الالتزام والخروج من منطقة الراحة لتجارب جديدة ومختلفة.





سيدة حنان، جميعنا نعلم أن مهنة المعلم قد تستنزف جزء لا بأس به من الطاقة.. خاصةً مع يومٍ دراسي طويل، فكيف تستطعين أن تفصلي بين دورك كأم ومعلمة؟


 بعد الانتهاء من اليوم الدراسي وبما أنني مع أطفالي في نفس المدرسة.. نغادر المدرسة سوياً وتبدأ محادثاتنا على طول الطريق عن أهم الأحداث التي مروا فيها طوال اليوم .. وكثيراً ما تمدني أحاديثهم هذه بالطاقة والحماس والسعادة عندما يمرون بيومٍ لطيف. وبعد وصولنا للمنزل بنصف ساعة نقوم بإعداد السفرة بطعامٍ محضر مسبقاً، ثم أقوم بأخذ قيلولة قصيرة وشرب كأس من القهوة لاستعادةِ نشاطي وتركيزي وتدريس ابني. وفي المساء أقوم بالذهاب للصالة الرياضية مع ابنتي الكُبرى التي أصبحت في سن الخامسة عشر الآن، حيث نتحدث ونلعب الرياضة.. وأشعر فعلاً أنني أقضي وقتاً سعيداً وأفرغ طاقتي السلبية من التوتر أو القلق وأكتسب طاقةً جديدة إيجابية للغد. وأهم نقطة أقوم بها هي إنهاء الالتزام بإنهاء أعمال اليوم التالي في أوقات الفراغ المتاحة لي في المدرسة..حتى لا أنشغل بها من المنزل.  



مع وصولنا لنهايةِ الرحلة، كانت حقيقة قصة نجاح رائعة لأم عاملة. ندعم السيدة حنان كلّ الدعم، ونرى فيها مهاراتٍ وصبرٍ دؤوب .. ونشجع كلّ أم، للبدء والانطلاق، لأنكِ أنتِ ملهمة، لنا .. لأطفالك ولنفسك
.

لقصة نجاح أخرى ، انقرِّ هنا.

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
0