ريادة الأعمال، هل ممكن أن تجعل من العالم مكاناً أفضل؟

قصص أمهات ملهمة

ريادة الأعمال، هل ممكن أن تجعل من العالم مكاناً أفضل؟

ايمان نارت ريادية أعمال

ريادة الأعمال، العمل التطوعي والأمومة. كلها مهام شاقة قد تتطلب دواماً كاملاً وجهداً لا يُستهان به. ولكن، هل يمكن لأم أن تجمعهم بنجاح ملحوظ؟ بطلة قصة نجاح اليوم، استطاعت أن تكون خير قدوة كأم طموحة تسعى لتحقيق أهدافها والنهوض بمجتمعها وجعله مكاناً أفضل على طريقتها الخاصة.

في البداية، عرفينا عن نفسك، من هي إيمان؟

اسمي إيمان نارت آبدة، أم لطفلين. أقيم في عمان حاصلة على بكالوريوس نظم معلومات حاسوبية وشهادة ماجستير في العلوم الإدارية. عملت في مجالات متعددة وتنقلت بين قطاعات مختلفة ولي تجارب أيضاً في الأعمال التطوعية.

حدثينا قليلاً عن تجربتك في تغيير المسار المهني.

رحلتي المهنية كانت زاخرة بالتغييرات، أشعر أحياناً بصعوبة في تحديد مهنتي وإعطائها أي مسمّى، فقد تنقلت بين قطاعات مختلفة ولكنني أعتبرها مترابطة بطريقة ما.بدأت مشواري المهني كاستشارية في مجال التكنولوجيا، لم أكن من محبي هذا المجال منذ فترة دراستي في الجامعة. حيث كانت لي اهتمامات أخرى. ثم انتقلت إلى التدريس في الجامعة الألمانية التي أكملت فيها الماجستير وتقلّدت لاحقاً بعض المناصب الإدارية هناك. لاحقاَ، امتهنت مجال الاستشارات الإدارية والتطوير المؤسسي. كما أنني دخلت عالم ريادة الأعمال وأسست أكاديمية الأردن البيئية وأقوم بإدارتها حالياً.


عن رحلتك في الامومة خلال العمل والدخول في عالم ريادة الأعمال، ما هي التحديات التي واجهتها؟ وما هو نظام الدعم الذي ساعدك للاستمرار والنجاح ؟

بالطبع، رحلة الأم العاملة مليئة بالتحديات. ولكن، لحسن الحظ أنني حظيت بعائلة متفهمة وداعمة. الأهل والشريك، كل لعب دوراً مهمّاً. وقد استطعت غرس روح المسؤولية لدى أطفالي. فبات توزيع المهام عاملاً أساسيّاً جعلني قادرة على الاستمرار.

كيف أخذتي قرار الخوض في مجال ريادة الأعمال المجتمعية؟

أعتقد أن عامل التنشئة شكّل نقطة أساسية في تكوين شخصية ريادية. كما أن ممارستي لبعض الأعمال التطوعية في النادي الأهلي ومؤسسة إنجاز خلال فترة دراستي ساهمت في التأثير في شخصيتي وإكسابي الكثير من المهارات. خلال فترة تدريسي لاحظت وجود بعض المفاهيم الخاطئة عن ريادة الأعمال المجتمعية وحصرها ضمن قوالب معينة، فشعرت بأهمية تصحيحها.

إضافة إلى أن النساء عادةً ما يمتلكن شعوراَ عالٍ بالمسؤولية المجتمعية، فتجدهن يسعين للقيام بمبادرات تعود بالفائدة والنفع على المحيط. بعيداً عن التفكير بتحقيق المكاسب المادية.


من أين جاءت فكرة تأسيس أكاديمية الأردن البيئية؟

جاءت الفكرة خلال فترة الكورونا، كنت قد تركت عملي فيي الجامعة وبدأت فترة الحجر المنزلي. وكوني بطبيعتي شخص يحب الزراعة. بدأت بممارسة بعض الأنشطة الزراعية مع أطفالي في المنزل وتعرفت على طرق وأساليب زراعية جديدة. لاحقاً، توسعت هذه الأنشطة لتشمل تعليم الأطفال، الشباب والنساء في المناطق المحيطة والمدارس مفهوم الزراعة المستدامة واستغلال الموارد المتاحة من المياه ومخلفات الطعام لصنع السماد بطريقة تحافظ على التوازن البيئي.

حدثينا عن التحديات المالية لإدارة مشروع ريادي.

أسست الأكاديمية باستثمار شخصي بحت، لم أعتمد على القروض أو الدعم من أي جهة خارجية، فقد كان يهمني في البداية إثبات أهمية المشروع وإمكانية نجاحه.

الخطوات صغيرة نعم. ولكن، لا يهم ما دمنا نقدم ما يفيد المجتمع وينمو به. بغض النظر عن كل الصعوبات والعقبات. ولكن، بفضل دعم الفريق وإيمانه بالمشروع، أستطيع أن أقول بأننا قادرون على مواصلة الطريق.


عن جميعة إرادة لأطفال وشباب السكري، ماذا كان الدافع وراء إنشاءها؟

تم تشخيص طفلي بالسكري من النوع الأول عندما بلغ عامه الثاني، منذ ذلك الحين، ونحن نواجه الكثير من التحديات اليومية، بما يتعلق بالأكل، بالأنشطة التي يستطيع مارستها، بمراقبة مستوى السكر في الدم وإعطاء جرعات الأنسولين. للأسف، لا يملك الكثير من المصابين وذويهم الفرصة لتلقي التدريب الكافي للتعامل مع الحالات أو حتى الحصول على العلاجات اللازمة. من هنا جاءت الفكرة بالتعاون مع د.سيما كلالدة، لإنشاء الجمعية ونشر الوعي بهدف تحقيق أفضل تعايش ممكن مع المرض.

ما هي نصيحتك للأمهات الجدد؟

نصيحتي للأمهات ألا يبخلن بأي جهد على أنفسهن، الحياة قصيرة وأهم ما يتركه الإنسان هو الأثر. علينا أن نترك بصمة لنا في العالم وأن نجعله مكاناً أفضل للعيش حتى ولو كان ذلك بشتلة نغرسها في الأرض أو بأي عمل تطوعي مهما بدا صغيراً.

وألا ينجرفن وراء المفاهيم التي تفرضها على حياتنا وسائل التواصل التي تجعل منا أحياناً كثيرة أشخاصاً استهلاكيين ومنسلخين عن القيم التي تربينا عليها.


في الختام، نود تذكيرك بأن الفرصة تبحث عنك ما دمت أنت أيضاً تبحثين عنها، ما دمت تؤمنين بأن إيجادها ممكناً، وما دمت لا تدخرين جهداً في السعي نحوها.

كل أم طموحة ومكافحة هي بطلة لقصتها الشخصية، ومن يدري؟ قد تجد قصة نجاحك يوماً طريقها إلى النور. لتُروى فتُلهم وتنير طريق الأخريات.

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
0