المرأة العاملة والعمل العاطفي – كيف لا تأخذ الأمور بشكل شخصي

للأم العاملة

المرأة العاملة والعمل العاطفي – كيف لا تأخذ الأمور بشكل شخصي

المرأة العاملة كيف لا تأخذ الأمور بشكل شخصي2

كم مرة سمعت هذه الكلمة في بيئة العمل؟ “رجاءً لا تأخذي الأمور بشكل شخصي”. “أنت عاطفية وحساسة وهذا يؤثر على قراراتك بالعمل” !! أود أن أطرح السؤال بشكل آخر؛ أنا روبوت أم إنسان؟ مم خلق الإنسان؟ هل أصبحنا نتوقع من المرأة أن تكون حديدية وخالية المشاعر في العمل؟ هل أصبحتِ تخجلين من مشاعركِ بل تحاولين قمعها ورسم ابتسامة زائفة ومرهقة طوال الوقت هرباً من الانتقاد؟ إلى متى عليكِ أن تواجهي هذه التصنيفات بصدر رحب دون أن تحاولي أن تبرري نفسك خوفاً من وصفك ب “الطفولية”؟ كثر الحديث بالآونة الأخيرة عن “مخاض العواطف – العمل العاطفي” وأيضاً تم إلصاقه بالسيدات؛ فالنتحدث عن العمل العاطفي معاً.

• في البداية دعونا نتعرف على مصطلح “العمل العاطفي”

العمل العاطفي

تم استخدام هذا المصطلح أول مرة عام 1983 من قِبل عالمة الاجتماع الأمريكية “آرلي هوتشيلد“؛ التي تحدثت عنه في كتابها “القلب المُدار” واصفة إياه بأنه: “تحريض أو قمع الشعور من أجل الحفاظ على المظهر الخارجي الذي يُعطي الفكرة المناسبة عنك للآخرين”. بعبارة أخرى؛ تزييف ابتسامة على وجهكِ طوال اليوم بغض النظر عما تشعرين به حقاً، لأن زملائك ومديركِ لا يرضون بأقل من ذلك!

ثم بعد ذلك بأكثر من ثلاثين عاماً؛ استخدمت الصحفية الأمريكية جيما هارتلي هذا المصطلح بطريقة أخرى تحمل معنى مختلف. ففي عام 2017 قامت بنشر مقالة بعنوان “نحن لسنا متأزمات، ولكننا سئمنا فقط“. لتصدم وتراً حساساً بكتابتها عن نوع آخر من الإحباط الذي شعرت به: الإحباط الناتج عن إدارة الحياة وما يتبعه من نكران الجميل وعدم المشاركة الفعلية من قبل الطرف الآخر.

فكونكِ ربة أومديرة المنزل” يعني أنكِ المسؤولة عن أعمال التنظيف وإعداد الطعام وتسوق البقالة والتحضير للعطلات واستقبال الأصدقاء؛ والعديد من المهام اللامتناهية التي قد تترككِ تغرقين في مشاعر التعب والغضب والإرهاق وحتى الاحتراق النفسي.

والأصعب من هذه المشاعر التي تغرقين بها؛ هو اضطرارك لتزييف مشاعرك ورسم ابتسامة حمقاء على وجهك طوال الوقت، حتى لا تزعجي مشاعر الآخرين! فالاستياء رفاهية لا نستطيع امتلاكها كسيدات! وقياساً على ذلك؛ يجب عليكِ ألاّ تنزعجي من المضايقات البسيطة التي تتعرضين لها في بيئة العمل والتي تشعرك بتعرضك الدائم للتصنيف. بل عليكِ التظاهر بأنكِ على ما يرام!


• هل عليكِ إذاً إطلاق العنان لمشاعركِ في بيئة العمل؟

يجب أن نرى الموضوع بوضوح أكبر؛ ففي بعض الأحيان من الضروري أن يقوم الأفراد رجالاً ونساءً بتزييف مشاعرهم. كأن نرسم على وجوهنا مشاعر الشجاعة في الأوقات الصعبة. فضرورة قمع المشاعر في بعض الأحيان واجبة ولا خلاف عليها. ولكن ما يساء فهمه حقاً هنا؛ هو إلصاق مصطلح “العمل العاطفي” بالنساء فقط، وبالنساء دون غيرهم!

الأمر الذي أدى إلى وضع السيدات ضمن صورة نمطية ثابتة؛ دفعت الآخرين إلى التعامل معها وفقاً لهذه الصورة فقط. وأدت إلى وقوع العديد من السيدات بالحيرة عندما يتعلق الأمر بالعواطف وبازدواجية المعايير. فعندما تكون مشاعرها مرئية فهي تؤكد الصورة النمطية المأخوذة عنها؛ بل هي “طفولية” وغير قادرة على ضبط انفعالاتها. وعندما تقوم بتزييف مشاعرها ورسم ملامح التحدي أو الشجاعة على وجهها؛ فهي امرأة لئيمة أو حتى “مسترجلة“!

• ما هي صحة الصورة النمطية المأخوذة عن المرأة؟

  • الصورة النمطية للمرأة هي عبارة عن أسطورة تم تناقلها عبر الأجيال. أسطورة لا صحة فيها! فبناءً على أبحاث قامت بها العالمة ليزا فيلدمان وباحثات أخريات؛ وصلن إلى نتيجة مفادها أنه لا يوجد فروقات عاطفية تعتمد على الجنس من ذكر وأنثى. المصدر
  • كما وجد بحث آخر اعتقاد البعض أن المرأة إذا اختبرت مشاعر عاطفية فهذا خطأها؛ ولكن إذا اختبر الرجل مشاعر عاطفية فهو فقط يمر بيومٍ سيء! المصدر
  • هذه الصورة النمطية تبدأ بفرض نفسها منذ الصغر. عندما يقوم البالغون دون قصد بالنظر والتعامل مع الأطفال ذكوراً وإناث بطريقة مختلفة؛ الأمر الذي يؤدي إلى تجذّر هذه الصورة في النفوس وانتقالها عبر الأجيال.

• كيف نقلل من تأثير الصورة النمطية علينا كسيدات وعلى أدائنا لوظائفنا؟

1. أكدي حضورك

تتعرض الكثير من السيدات لموقف مزعج يقوم به المدير بتوجيه كلامه أو ردوده للرجال بشكلٍ أكبر دون قصد. كل ما عليكِ فعله؛ أن تُذكري المتحدث بوجودك. كأن تقولي بكل أريحية: “عفواً أنا هنا”. قد يصفك البعض بعد قولكِ هذا بالاندفاع أو بالقسوة، لا تتأثري وحافظي على هدوئك.

2. استخدمي حس الدعابة عوضاً عن النقد المباشر

الفكاهة طريقة فعالة لإيصال النقد بشكل غير مباشر. تدربي على ردودك واجعليها خالية من التأثر أو العصبية، تدربي على ذلك مع صديق إن لزم الأمر.

3. لا تخجلي من تعدد أدوارك

فأنت امرأة ولكنك أيضاً ناجحة ومحترفة بعملك. افصلي بين هذه الأدوار في مواقف معينة، واجمعيها في المواقف التي تحتاج إلى حزم. كأن تقولي مثلاً: “بصفتي امرأة أتعاطف مع ظروفك؛ ولكن بصفتي مديرتك أصر على أن تنهي العمل خلال الفترة المحددة”.

4. تدربي على ردودك

توقفي عن لوم نفسك بعبارة: “كان يجب أن أقول… بدلاً من….”. بل تمرني على هذه الردود التي قد تحتاجينها في مواقف لاحقة. فلو اتهمك أحدهم بالجدية، قولي مباشرة أن هذا ما تبدوا عليه المديرات!

5. ابني علاقات طيبة بالعمل

بفنجان قهوة أو علبة شوكولا، ستُشعري زملائك بالعمل بالتقدير والشكر. وبالمقابل سيرون فيكِ مديرة مستقبلية لطيفة وليس “جدية”، وستحظين بالاحترام والثقة من قبلهم أيضاً.

6. تذكري أن الأمر لا يتعلق بكِ

كما ذكرنا سابقاً؛ يتم تصنيف المرأة طوال الوقت من قِبل الرجال والنساء أيضاً. لا تأخذي هذه التصنيفات بشكل شخصي حتى لا تضطري لتبرير نفسك دون داعٍ، وحتى لا تظهري بصورة “المرأة شديدة الحساسية”!


3 تعليقات

  1. […] اقرأ أيضاً المرأة العاملة كيف لا تأخذ الأمور بشكل شخصي […]

  2. […] اقرأ أيضاً المرأة العاملة كيف لا تأخذ الأمور بشكل شخصي […]

  3. […] اقرأ أيضاً المرأة العاملة كيف لا تأخذ الأمور بشكل شخصي […]

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
0