قصة نجاح أم في الغربة

قصص أمهات ملهمة

قصة نجاح أم في الغربة

Mother and daughter at cafe using digital devices

قصة نجاح أم في الغربة.. تنقلت “سورة” أم مغتربة، ما بين سلطنة عُمان والإمارات مع زوجها؛ حيثما تناديه الأقدار ساعياَ وراء لقمة العيش. يريد أن يبني أسرة سعيدة مع زوجته في رحلة الحياة. شابان يبحثان عن بداية جديدة في كل مرة ينتقلان من بلد إلى آخر. لم تكن تعلم سورة أنه لبدايات الغربة ثمن لا يعلم أحد قيمته حتى يتم دفعه بالكامل. حاولت سورة التأقلم على الحياة الروتينية، وأن تكون سنداً وعوناً لزوجها في سعيه لبناء المستقبل،

لكنه مع الأيام تزداد الغربة خناقاً على صاحبها توقظه من وهم الأسطورة التي تقول أن بعدك عن وطنك سيكون أجمل.

رأى زوجها الحزن يتغلغل إلى قلب سورة، شعر بأن الغربة بدأت تحكم قيودها على زوجته. فأخذ بيدها وساعدها لتأخذ رخصة قيادة تعينها على الاندماج في المجتمع؛ عسى أن تجد لها مؤنسة أو صديقة تسليها، أو تبحث عن عمل تملؤ به فراغها. لكن الرزق يتجلى ببهائه بأشكال كثيرة، وهذه المرة كانت طفلة.. هي ثمرة هذا الزواج التي جددت في الحياة أيما تجديد، وأعادت البسمة إلى الشفاه. تاليا التي باتت صورها تتناقل على الواتساب بين عمان والأردن؛ تشعل الحنين وتحتل قلوب تيتا وجدو عن بعد.


الأمومة لا تختلف مع المكان أو الزمان

هو شعور، أم تبصر، رؤية أم، أم حاسة سادسة ليس لها تفسير. عندما أتمت تاليا السنة الثانية؛ شعرت سورة بشيء غير طبيعي في ابنتها. نداء مُلح نبه عقلها إلى أن تستشير طبيباً على الرغم من معارضة كل من هم حولها. على الرغم من المراجعات والاستشارات المستمرة؛ إلا أن كلام الأطباء لم يسكت المنبه في قلب سورة! إلا أن شخصت تاليا بخلل لغوي. تاليا، الحب الصغير، تحتاج الآن إلى عمل دؤوب وصبر لا يسأم وتفان لا ينتهي من والديها. أخذت سورة عهداً على نفسها أن تبذل لتاليا الغالي والرخيص لتبدأ مشوار التنقل والترحال والبحث عن المدارس والمراكز.. بل وعن الاستقرار، وأين يجتمع كل هذا في مكان واحد في الغربة؟

القدر في حياتنا يمثل 20٪ بالمئة فقط، أما الباقي فإنه يتشكل حسب تفاعلنا وردّة أفعالنا وقبولنا لهذا القدر.

تنقلت سورة مع ابنتها وزوجها في شبح الغربة.. بين الأردن، أبوظبي ودبي. قررا أن يوفرا بيتاً مستقراً وحياة كريمة ليدعما ابنتهما في تجاوز المصاعب التي واجهتها. الآن وبعد 6 سنوات أثمر الجهد والتعب. لا تتوقف تاليا عن الكلام، تعيش حياة طبيعية بين بيتها ومدرستها في أسرة كافحت من أجلها ومازالت في المضمار تسابق الخطى لتكون تاليا الأفضل. لم تجعل سورة نفسها ضحية، استثمرت غربتها في تحقيق ما تريد، واجهت القسوة والإحباطات بكل ما أوتيت من قوة حتى أصبحت امرأة حديدية لا يهزها شيء. تحملت المسؤولية كاملة وأخذت على عاتقها تحقيق المستحيل، أو على الأقل ما نعتقده مستحيلاً.


أمومة في خط الدفاع الأول لفيروس كورونا

منى لطوف رائدة أعمال أردنية وأم لثلاث بنات

كتبت هذه المقالة بقلم ديانا صالح

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
0