قصة نجاح كاتبة – أم صاغت لأطفالها حكاية، فكتبت قصة نجاحها

قصص أمهات ملهمة

قصة نجاح كاتبة – أم صاغت لأطفالها حكاية، فكتبت قصة نجاحها

Wafa success story

وقت قصَّة ما قبل النَّوم، هذا الوقت الدافئ الذي نصنع منه ذكريات لأطفالنا كان لحظة البداية لولادة قصة نجاح كاتبة، فكانت أمومتها جسراً بينها وبين نجاحها. تعرفوا على بطلتنا الرائعة من خلال هذا المقال.

أمٌّ لثلاثة أطفال. درست إدارة الأعمال في الجامعة الأردنيَّة وتوظَّفت هناك، ثم استقلت للتفرغ لوظيفتي الأسمى كأم. وبعدها سافرت بصحبة زوجي إلى أبوظبي.

زوجي وأطفالي الذين كانوا السَّبب في إمساكي القلم لأخطَّ أحداثاً مشوِّقةً أرويها لهم، ثمَّ أصبحوا الدَّاعمين لي.

كأيِّ أمٍّ اعتدت أن أرويَ قصصاً قبل النّوم لأطفالي. ثم مع الوقت؛ كبرو الصغار وزاد فهمهم واستيعابهم، وأصبح وقت القصّة هو وقتهم المنتظر. أصبحت حينها أمام مهمَّةٍ أكثر صعوبةً؛ وهي البحث عن قصَّةٍ تنطوي على أحداثٍ ترضي تشوّقهم ووعيهم. رغبت فيما بعد في تضمين قصصي قيماً تربويّةً طالما أردت غرسها لديهم؛ فبتّ أضع القيمة التي أريدها وأنسج منها قصصاً واقعيّةً تلامس حياتهم اليوميَّة. وفعلاً بدأت أشعر بالتّأثير الإيجابيِّ لقصصي لديهم.

أمَّا عن بداية إمساكي للقلم؛ ففي أحد المرات زاحمتني أفكاري أثناء تواجدي خارج المنزل، وخوفاً من نسيانها أخرجت قلمي وورقتي وبدأت الكتابة. عندما عدتُّ إلى المنزل، حاولت تنسيق الأفكار وربطها بشكل مشوِّق، لأجد نفسي قد كتبت قصَّةً ذات حبكةٍ محكمةٍ. حين قرأتها على أطفالي أثارت إعجابهم بتفاصيلها وأحداثها المثيرة، كما نالت إعجاب زوجي بتفاصيلها وأحداثها المشوِّقة التي قلَّما نراها في قصص الأطفال.

بدأ أطفالي طرح أسئلةٍ حول شخصيَّات القصَّة؛ فألهموني فكرة كتابة سلسلةٍ قصصيَّةٍ حول شخصيَّاتٍ ثابتةٍ، من واقع حياتنا تظهر فيها ثقافتنا وتراثنا وفكرنا العربيِّ الإسلاميِّ.


في الحقيقة كان البحث عن دارٍ للنشر عقبةً كبيرةً في رحلتي هذه، فلدور النَّشر شروطُ صعبة، من ضمنها مبلغ مالي كبير لم أستطع تحمُّل أعبائه. خلال رحلة بحثي عن دارٍ للنشر؛ كانت العبارة التي تتردَّد على مسامعي هي: ” لدينا الكثير من قصص الأطفال التي تنتظر النَّشر”. قرَّرت حينها الاعتماد على نفسي في ذلك؛ فقمت بكتابة القصص على برنامج الكتابة، واشتركت ببرامج للتشكيل والتَّدقيق ووضع علامات التَّرقيم الصَّحيحة.

أمَّا عن الرّسومات؛ فقد كنت أبحث عن رسوماتٍ تجذب الطِّفل. فتواصلت مع رسامين اعتذر أغلبهم بسبب ارتباطهم مع دور نشر محدَّدة. عندها حاولت أن أعتمد على نفسي أيضاً في ذلك، ولكنَّ الأمر هنا كان مختلفاً، فالأمر يحتاج إلى وقت كبير للتعلُّم. لجأت إلى موقع “كانفاس”، وبحثت عن نماذجٍ جاهزةٍ مشابهةٍ لأحداث قصَّتي، واعتمدت على هذا الموقع في تصميم قصَّتي من الغلاف إلى الغلاف.

استغرق الأمر منِّي سنة ونصف لأحضِّر أربع قصص لتصبح جاهزةً تماماً للطباعة. الأمر الذي جعل تكلفة نشرهم عن طريق دور النَّشر أخفض مما سبق، بسبب اختصار خطوات العمل من قبلي. والحمد لله تمَّ النَّشر عن طريق دار النَّشر ” إبهار”. بالطَّبع كان هناك مبلغ ماليٌّ عليَّ تحمُّله، قد كنت ادَّخرته سابقاً من خلال عملي بالكروشيه.


أنا لا أعاني من ضياع الهويَّة، ولكنِّي أحبُّ أشياءً متعددةً وأحبُّ أن أتعلَّم بشكلٍ مستمرِّ. فالكروشيه هي هوايتي منذ الطُّفولة، تساعدني في الحصول على الهدوء النَّفسي. لجأت للكروشيه عندما حاولت العودة إلى سوق العمل بعد أن ذهب أصغر أطفالي إلى المدرسة، ولكننِّي صدمت بواقع العمل كأمٍّ لها مهام متعدِّدة ومسؤولة عن تنشئة أطفالها، فقرَّرت إنشاء صفحة على الإنستغرام وعرض أعمالي الأمر الذي دعمني ماديَّاً لأتمكن فيما بعد من تغطية مصاريف النَّشر.

أمَّا الكتابة؛ فهي محصِّلة لاهتمامي بأطفالي ولحبِّي للقراءة التي أحببت أن تكون عادة عند أطفالي. فقر المكتبات بالقصص العربيَّة غير المترجمة والغنيّة بالتَّفاصيل، هو ما دفعني إلى الكتابة؛ فهدفي ليس الرِّبح والشِّهرة، وإنَّما إيجاد بديل عن الكتب المترجمة لهذه الفئة العمريَّة ” 10 سنوات وما فوق “. سعيدة بحياتي وفخورة بإنجازي أسأل الله أن يعينني على متابعة المسير.

وللصراحة فإنَّ حلمي الأكبر فتح مخبزي الخاص الذي سيتيح للناس الاستمتاع بشيءٍ لذيذ ومفيد وصحي وخفيف، فقد طوَّرت وصفاتٍ صحيَّةً عديدةً. ولكنَّ هذا الحلم يحتاج إلى رأس مالٍ كبير وأتمنَّى أن أستطيع تحقيقه يوماً ما.

رحلتي لا زالت مستمرة والتعلم يومي. لا شيء يُشبع طموحي وفضولي وأسعى كل يوم نحو هدفي.

شكراً لتسليط الضوء على قصتي. وفي الختام أود أن أقول إن هنالك الكثير من الأمهات اللاتي تشبهنني، ولكنهم جنود مجهولين. وأحب أن أقول لكل أم أن هنالك ما يميزها عن غيرها، وستنجح بالشيء المناسب لها والميسر لها.

ومازالت صفحات النجاح تُكتب بأقلام الأمّهات الطّموحات، ولا زالت الأمومة هي الإنجاز الأول والأسمى.


هذا المقال بقلم رزان عقدة

يتقدم فريق كلنا أمهات بالشكر للأستاذة رزان عقدة لتقديمها هذا المقال القيم المليء بالفائدة

اقرأ أيضاً قصة نجاح سيدة فاضلة أم موظفة عملت لمدة أربعين عاماً

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
0