العنف الاقتصادي: توعية المرأة في حقوقها المالية والعمل والنفقة

للأم العاملة

العنف الاقتصادي: توعية المرأة في حقوقها المالية والعمل والنفقة

العنف الاقتصادي

من جرائم العنف الاقتصادي: زوجة تلقى حتفها على يد زوجها المسيء لها جسدياً والسبب كان رفضها إعطائه راتبها

انتشر قبل أسابيع خبر مقتل سيدة في الضفة الغربية على يد زوجها نتيجة الضرب المبرح؛ بعد أن رفضت إعطائه راتبها وكان الثمن حياتها! جريمة أخرى تندرج تحت العنف الاقتصادي.

أم تركت ورائها أطفال بلا مأوى وجرح في قلوب أهلها والمجتمع. أثارتني هذه الحادثة وألهمتني للبدء بحملة للتوعية بحقوق المرأة الاقتصادية، والوقوف على المحاور التي يجب على كل فتاة مقبلة على الزواج أخذها بعين الاعتبار.

أود أن أغير نظرة النساء لأنفسهن وأمنحن القوة ليطلبن حقوقهن بلا تردد أو خوف. ليس بجديد على العالم تعنيف المرأة؛ لكن الجديد التسلط على دخلها وتحول المال لوسيلة وسبب جديد للعنف تعاني منه النساء اليوم!

وصلتني رسالة من أحد المتابعات قبل عام تقريباً تسألني فيها:

“ميرا هل يحق لزوجي أخذ راتبي مني ولا يحق لي أن أتصرف في حر مالي؟ زوجي يسمح لي بالعمل فقط مقابل مساعدته ويطلب الحصول على دخلي كله”.

لم أنسَ هذه الرسالة! بل وقررت البحث عن مصادر وخبراء وأخصائيين لنجد حلول عملية لتوعية المرأة بحقوقها المالية.


بداية لنقف عند تعريف العنف الاقتصادي ضد المرأة وما هي أنواعه

العنف الاقتصادي هو حرمان المرأة من حقوقها الاقتصادية والاستقلال المادي. وتحكم الرجل في مصدر دخلها، أو حرمانها من المصروف والنفقة. كما أنه منعها من الحصول على وظيفة أو مصدر دخل ثابت؛ لتعيل به نفسها في حال تقصير الرجل لظروف قاهرة.

نتحدث في هذه المقالة عن العنف الاقتصادي؛ ونبدأ بأنواعه

أنواع العنف الاقتصادي

تتعرض المرأة لنوعان من التعنيف الاقتصادي

  • الأول: داخلي من قبل الرجال في حياتها؛ مثل الأب أو الزوج أو الأخ. ويكون ذلك من خلال حرمانها من الميراث أو منعها من العمل. أو من خلال أخذ قروض بنكية لمنفعة الغير على حسابها الشخصي أو عجزها عن التحكم براتبها.
  • أما النوع الثاني: فهو العنف الاقتصادي في بيئة العمل. مثل تدني الأجور للمرأة، وحرمانها من الضمان الاجتماعي، أو قبولها للعمل بدون عقد لعدم تثبيت حقوقها المالية بشكل رسمي في عقد ملزم، أو حرمانها من الزيادات والعلاوات أيضاً. وغيرها من التصرفات التعسفية التي يقوم بها أرباب العمل ضد المرأة.

للأسف إن الاستقلال المادي للمرأة اليوم؛ جعل منها فريسة سهلة أمام مجتمع الرجال. فعوضاً عن كفايتها لنفسها وتحقيق ذاتها، أصبح الموضوع استغلالاً لإمكانياتها وقدراتها. ونجد أن الرجل يتكل عليها في كل صغيرة وكبيرة بداية من مسؤوليات العناية بالأطفال والمنزل، وصولاً لتسديد الإيجار وأقساط المدارس ومتطلبات الأطفال اليومية!

في دراسة أجرتها الأمم المتحدة على النساء “وجد أن المرأة العاملة تتعرض للتعنيف الاقتصادي أكثر من المرأة غير العاملة”.

لأقدم لكم إجابات دقيقة ومعلومات واقعية؛ تواصلت مع اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة للحصول على آخر الإحصائيات المتعلقة بنساء المجتمع الأردني. وأشارككم أدناه بعض من الأرقام التي أجربت على 2000 سيدة أردنية خلال عام 2019.


أشكال العنف الاقتصادي ضد المرأة:

دراسة أجراها موقع أمهات

نسبة النساء المحرومات من حق التملك والتصرف في الممتلكات

نسبة النساء اللواتي يجبرن على أخذ قروض لحساب غيرهن:

“في استفتاء أجري على 500 أم عربية في الغربة. البعض منهن عاملات والبعض الآخر ربات أسر؛ كانت إجابة 10% أنهن يتعرضن للتعنيف اللفظي عند طلب المصروف. أما 80% يطمحن للحصول على دخل مستقل بعيداً عن سلطة الرجل”.

تحاورت مع الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، الدكتورة سلمى النمس. وهي ناشطة في حقوق المرأة بالإضافة لكونها الأمينة العامة للجنة. وأجابتني على الأسئلة التالية:

كيف نوعي النساء بحقوقهن الاقتصادية قبل الزواج؟ وما هو الحل الأفضل للمشاكل الزوجية بهذا الخصوص؟

  • الحرص على اختيار الرجل المناسب قبل الزواج

وذلك بتحديد الشروط قبل عقد القران. ويجب ألا تشعر المرأة بالحرج من طلب حقوقها وإدراجها في عقد الزواج. مثل الحق في العمل والحق في النفقة والاستقلال المادي.

  • الخطاب الديني: 

نحن بحاجة لتوعية دينية في هذا المجال. يجب على رجال الدين تسليط الضوء على مسؤولية الرجل اتجاه احتياجات زوجته؛ لأن هذا الأمر هو واجب عليه وحق من حقوق الزوجة، سواء أكانت تعمل أم لا.

  • اللجوء لمستشار زواج: 

في حال وجود خلافات على الأمور المادية؛ يجب على الزوجين اللجوء لمستشار علاقات زوجية للوقوف على المشكلة وإيجاد حلول ناجعة. كما ويجب على المرأة والرجل التفاهم فيما بينهما. أيضاً على المرأة أن تقدر ظروف زوجها وتتمتع بالسلاسة والمرونة، وأن يكون الحوار في هذه الأمور يتميز بالشفافية.

ما درجة الخطورة التي وصلنا لها اليوم في موضوع العنف الاقتصادي ضد المرأة:

وصلنا لمرحلة خطرة للغاية! فاليوم المرأة تعمل وتنفق على نفسها وعلى أطفالها وعلى المنزل، وتمول لشراء منزل أو عقار، وتحرم من حق التملك وتنسب الأملاك لزوجها. ثم تخرج خالية الوفاض بعد عمر من العمل والعطاء في المنزل وخارجه! ومن سيضمن لها حقها في السنين العجاف؟


وكان من الضروري معرفة الجانب القانوني لهذا الأمر، والتعرف على القوانين التي من شأنها توعية النساء بحقوقهن. لذلك؛  التقيت مع المحامية إسراء محادين، مديرة تنفيذية لمركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب. وأجابتني على الأسئلة التالية:

هل هنالك أي قانون أو أي مؤسسة تحمي حق المرأة المستضعفة مالياً؟

هنالك قانون النفقة فقط! ولكن للأسف ليس هنالك أي مؤسسة أو قانون تحمي المرأة من العنف الاقتصادي. الحل في التوعية! توعية البنت أولاً ثم توعية الأسرة ثم توعية الرجل.

علينا بتثقيف النساء في حقوقهن واللجوء لكتابة هذه الحقوق وتوثيقها في عقد الزواج. وفي حال امتناع الرجل عن النفقة فهذا شرعاً وقانوناً واضح جداً.

كيف ننصح الأم العاملة بالاتفاق مع زوجها لحماية حقها المالي؟

التعاون مهم جداً بين الزوجين؛ ونحن نشجع النساء على دعم أزواجهن والتمسك ببيوتهن في النهاية. هن أساس الأسرة ومصدر الأمان للعائلة! لكن ذلك لا يمنع أن يكون بالتوافق والتراضي وليس بالإكراه والإجبار. لذلك يجب على المرأة أن تكون على وعي تام بحقوقها قبل الزواج؛ فهذه الخطوة ستغير حياتها للأبد.

ولضمان حقوقها أمام الله وأمام القضاء؛ ننصحها أن تكتب في عقد القران الحقوق التي لن تتنازل عنها مستقبلاً. كحقها في العمل، وحقها في تخصيص مصروف خاص بها بشكل شهري بما يتناسب مع دخل زوجها.

كما يجب ألاّ تخجل من طلب تسجيل الملكية باسمها أو التشارك بالملكية. مثل المنزل والسيارة وغيرها من الأمور؛ في حال كانت تشارك زوجها في الإنفاق أو في حال كانت عاملة. وفي حال كان زوجها مقتدر مادياً؛ لا ضير في تسجيل بعض من الممتلكات باسمها لضمان حقها في المستقبل.

قد لا يكون “رفض العنف” خياراً لجميع النساء… لكن الخيار بيدنا حماية أنفسنا قبل الدخول في مثل هذه المعارك!

عزيزي الرجل، المرأة خلقت من ضلعك وهي مصدر الحنان والحب والرعاية والهدوء والآمان في المنزل… كن لها سنداً تكن لك جنة!

آن الأوان أن تأخذ النساء حقوقهن، وأن تقف المرأة في وجه الظلم وتدافع عن حقوقها وتحمي نفسها من ظلم الأيام. التوعية خير علاج لأنواع التعنيف التي تتعرض لها النساء في العصر الحالي.

“هي ليست معركة من الأقوى” هي أسرة ونواة مجتمع وعلاقة مقدسة…شرعها واضح وأساسها المودة والرحمة.

“في كل مرة تدافع فيها امرأة عن نفسها، فإنها تدافع عن جميع النساء” مايا أنجيلو


اقرأ أيضاً حتى لا تكرهي زوجك بعد الأمومة

1 التعليق

  1. […] !الاستقلال المادي يمنحك القوة ويحميكِ من العنف الاقتصادي: توعية المرأة في حقوقها المالية والعمل… […]

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
0