كيف أتخلص من رواسب طفولتي المؤلمة

الصحة النفسية والجسدية

كيف أتخلص من رواسب طفولتي المؤلمة

pexels-polina-zimmerman-3958419

هل سبق أن شعرتي بأنك تنفعلين دون سابق إنذار في وجه أبسط المواقف; ولأسباب تعتبر تافهة بنظرك وبنظر الآخرين؟

 هل تساءلتِ يوماً لمِ أثارت تلك المواقف زوبعة من الانفعالات الامنطقية لديكِ ؟

كل ما تمرين به اليوم ما هو إلا نتيجة لكومة من المواقف، والصدمات المتراكمة التي تعود لمرحلة الطفولة ، ربما مرت الأيام وظننت بأنك نسيتِ، وبدأتِ صفحة جديدة مع نفسك، ولكن ما تلبثين وأن تجدي أبسط المواقف قادرة على هز كيانك; لتدركي وقتها بأن تلك التجارب ما زالت محفورة بداخلك، وبأنك لم تتشافي منها بعد، وبأنها تحولت لمشاعر متراكمة تنتظر الفرصة المناسبة لها للظهور.

إن طبيعتنا البشرية تحتم علينا كبت مشاعرنا بدلاً من أن نقف أمامها ونواجهها، لذلك يستمر عقلنا الباطن ببث شريط ذكريات من مواقف قد تعرضنا لها في الطفولة وآلمتنا. تستمر تلك المشاعر السلبية التي سببها ذلك الموقف في الطفولة لتنفجر على أتفه الأسباب في الواقع الذي تعيشينه اليوم ;لتنبهك على أنه لا زال جذرها ينبض بداخلك. تذكري عزيزتي بأنك قبل أن تكوني أم، كنت طفلة بيوم من الأيام ،والطفلة التي بداخلك لا زالت تتألم من رواسب طفولتها المؤلمة.





نخشى الفشل في مختلف محطات حياتنا; لأننا تعرضنا للإنتقاد والتنمر في طفولتنا. ونخشى الإرتباط ;لأن الزواج وفقاً لذكرياتنا لم يكن إلا صراخاً وصراعاً وحرباً. نفشل في علاقاتنا العاطفية، وندمرها لأننا ربما تعرضنا لمواقف تحرش في سن مبكرة ولازمنا الشعور بالعار وبأننا لا نستحق الحب. والخطير في الامر ان معظم  هذه المواقف والصدمات تظل مخفية في زوايا الذاكرة المظلمة دون إدراك منا لوجودها.





قبل أن تبدأي رحلة التشافي، عليك ان تدركي بأنه في داخل كل شخص منا، يعيش ثلاثة أشخاص:

 صديقنا الصدوق

هل تذكرين ذلك الشخص الذي كان مؤمناً بك وبقدراتك منذ نعومة أظافرك. لقد كان لذلك الشخص الدور الكبير بالتأثير عليكِ لدرجة أنه قد خلق نسخة من ذاته تعيش بداخل عقلك الباطن لتشجعك على التفكير الايجابي، والاستمرار نحو طريق النجاح.

عدونا اللدود

هل تذكرين شخصاً كان يستمر بمحاولة كسر مجاديفك في طفولتك؟  إن تأثير هذا الشخص ما زال موجوداً بعقلك اللاواعي فتجدينه يحادثك بأوقات ضعفك ليشعرك بالإحباط وبعدم الاستحقاق . لا تحاولي إرضاء ذلك الجلاد لأنك لن تتمكني من ذلك مهما فعلتً.. فإن لم تطهي لأطفالك اليوم، حكم عليك بأنك أم سيئة.وإن طهوتِ لهم، فطعامك ليس لذيذاً بما فيه الكفاية، وإن لم تمضي الوقت الكافي معهم ،إتهمك بالإهمال، وإن أمضيتِ الكثير من الوقت معهم، ستكونين بنظره مهملة لنفسك ولم تمنحيها الاهتمام الكافي.

   صوتنا نحن

 الذي يتسائل باستمرار: هل أنا أم جيدة؟

تكمن الخطوة الأولى في طريقنا نحو التشافي في إدراك وجود هذه الأصوات بداخلنا، فمثلاً، عندما تخلدين للنوم، تسمعين الصوت الذي يقول لك: لقد كنت أماً رائعه اليوم او ستسمعين صوت الجلاد الذي يخبرك بأنك لست جديرة بأن تكوني أماً.

وبعد ذلك يمكننا أن نقرر من الذي سندلي بآذاننا له، ومن الذي سنسمح له بمخاطبتنا والتأثير علينا.





نقدم اليكِ مجموعة من النصائح التي ستساعدك في طريقك نحو التشافي:

إعترفي بوجود الصدمة

إن التغلب على الصدمة قد يحتاج لسنوات ولكن كما يقولون “خطوة الألف ميل تبدأ بخطوة” ألا وهي الاعتراف بوجود الصدمة، تأملي شريط ذكرياتك وتذكري تلك المواقف التي أثرت بك واعترفي بوجودها.

لا تلعبي دور الضحية

لا تسمحي لدور الضحية بالسيطرة عليك، فعندما تكونين ضحية ، يتحكم الماضي في حاضرك ،ولكن عندما تتغلبين على ألمكِ فان الحاضر يتحكم فيه.

أطلبي المساعدة من أهل الاختصاص

      معظم الناجين من الصدمات، يختارون الإنسحاب والعزلة، لكن هذا لن يؤدي إلا إلى تفاقم الامور، جزء كبير من عملية التشافي يكمن في التواصل مع أشخاص آخرين لذا، إبذلي جهداً بالحفاظ على علاقتك بالأشخاص المقربين، ولا تترددي بطلب المساعدة من أهل الإختصاص كالدكتورة رنا طيارة -المتخصصة في علاج الصدمات النفسية للبالغين والأطفال.

تقبلي الصدمة

لا يعني تقبل الصدمة أنها تعجبك او أنك توافقين عليها، بل تعني عدم السماح لذكرياتك السيئة بمنعك من عيش حياة سعيدة اليوم.

تحلي بالصبر

عندما نتعرض لأذى خطير في سن مبكرة، تتطور مشاعر خارجة عن السيطرة، ويأس وآليات دفاع وتصورات مشوهة يصعب التخلي عنها، سوف يستغرق الأمر الكثير من الوقت والعمل الجاد للتخلص من هذه المشاعر، فكوني صبورة مع نفسك واحترمي تقدمك مهما كانت خطواتك صغيرة، وتذكري بأن الإنتصارات الصغيرة في تعافيك هي التي تساعدك في النهاية على الشفاء.

اعتبري الخوف جرس الإنذار، كلما قرع ، اسألي نفسك لماذا؟

لماذا قطة صغيرة قادرة على هز كياني؟

لماذا اشك ان الذين صمتوا لحظة دخولي الغرفة، كانوا يتحدثون عني بالسوء؟





ليس المطلوب منا اليوم بعد مرور السنوات أن نلوم أهلنا على هفواتهم التربوية، لأنهم فعلوا ما بوسعهم لتربيتنا ولكن “أفضل ما عندهم” لم يكفي لسد إحتياجاتنا النفسية كأطفال. وعلينا ألا ننسى بأن ظروفهم تختلف عن ظروفنا، فلم يتوفر في زمنهم هذا الكم الهائل من مصادر التربية الحديثة من كتب وحملات توعوية كما يتوفر لدينا في عصرنا الحالي .

تبدأ رحلة التشافي بتحملك لمسؤولية مشاعرك والإعتراف بوجودها وتقبلها وبطلب المساعدة من أهل الاختصاص.

2 تعليقات

  1. حنين مزاهره
    يناير 16, 2023 في 2:05 م

    Amazing and very informative. It’s so true , sometimes we go through emotions without even knowing they were inside us all time but they need to be treated

    1. ميرا الحوراني
      يناير 16, 2023 في 9:27 م

      Thanks Haneen for passing by and leaving us your comment, glad you find the article interesting

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
0