كيف نغرس حب الوطن في أبنائنا؟

أمومة وتربية

كيف نغرس حب الوطن في أبنائنا؟

PHOTO-2021-07-04-17-37-30

الوطن؛ هو تلك البقعة التي جُبل كل إنسان على حبها والانتماء لها. هو الهوية والمأوى والأمان، وهو الجلال والجمال والسناء والبهاء، والحياة والنجاة والهناء والرجاء. وحب الوطن؛ هو ذلك الإحساس الخفي، الذي يغمرنا ويلازمنا ويحركنا نحو أوطاننا، وهو الحبل السري الذي يغذينا حباً وشوقاً، والذي يعيدنا دوماً راكضين إلى أرض الوطن. فمهما ابتعدنا ومهما طال غيابنا عن الوطن، تبقى أرواحنا معلقة في سمائه! نقتات من ذكرياتنا فيه، ونكمل مسيرتنا في الحياة آملين بزيارة قريبة تروي شوقنا وحبنا وحناننا؛ الذي يكبر وينمو معنا ومع تقدمنا بالعمر!

وكما وصف أمير الشعراء أحمد شوقي مشاعرنا تجاه الوطن قائلاً:

“وطني لو شغلت بالخلد عنه؛ نازعتني إليه في الخلد نفسي”


غرس حب الوطن في نفوس الأبناء

إن تربية الأبناء تحتاج إلى الجهد الكبير، والعمل المتواصل، والدراسة والتدريب والبحث. وإن تربية الأبناء على حب الوطن وغرس شعور الانتماء لديهم، من القيم السامية التي يجب أن نحرص عليها كآباء ومربين خلال العملية التربوية. قد يكون الأمر بديهياً للبعض؛ وقد يواجه البعض الآخر صعوبة في ذلك! فتربية الأبناء في بلاد الغربة بعيداً عن الوطن والعائلة والتراث، بعيداً عن شوارع الوطن وتفاصيله الصغيرة والكبيرة، بعيداً عن تربته ورائحته وهوائه وشمسه؛ قد يكون تحدياً للعديد من العائلات التي تعيش في الغربة والمهجر!

هل تواجهين صعوبة في غرس حب الوطن في نفوس أبنائك؟ تابعي معنا قراءة هذا المقال.


كأم في الغربة؛ بدأت منذ اليوم الأول بغرس حب الوطن في نفوس أطفالي. فالوطن هو الهوية، وهو الركيزة الأولى، هو الماضي والحاضر والمستقبل. الوطن هو البوصلة التي تنير طريقنا، وهو الحضن الدافئ الذي جمعنا في ربوعه. لذا؛ فإن قيمة حب الوطن، قيمة مهمة! حيث حرصت على زرعها في نفوس أبنائي خلال العملية التربوية، ومن خلال ممارسات صغيرة أو عميقة، تتناسب ومستوى إدراكهم أو فئتهم العمرية.

من الممارسات والوسائل التي تساعد على غرس حب الوطن في نفوس أطفالنا في الغربة ما يلي:

كن القدوة لأطفالك

وهذا ليس بالأمر الصعب أبداً! فقط عبر عن حبك للوطن وشوقك إليه أمام أطفالك وبصوتٍ مسموع أو عبر وسيلة يلاحظها الأطفال!

مثلاً

في الغربة وفي صباح كل جمعة؛ نشاهد مع أطفالنا قناة التلفاز الوطنية الخاصة بالوطن، ونتابع برامجها الوثائقية التي تتحدث عن الوطن. نتابعها بشغف وحب وشوق أمام أطفالنا، ونعلم جيداً أن هذه الوسيلة ستساعدنا في مهمة غرس حب الوطن في نفوس أطفالنا!

تحدث عن الوطن أمام أطفالك

ويكون ذلك من خلال ذكر الوطن في معظم المواقف والمناسبات المختلفة، مهما بدت بسيطة! مثلاً: توجد العديد من الأماكن الترفيهية في الغربة، عند اصطحاب طفلك لأحد هذه الأماكن، أخبر طفلك أن هناك مثلها في الوطن، وركز على ذكر إسم وطنكم في كل مرة. وأيضاً؛ اصطحب طفلك للشاطئ يوماً، وأخبره عن الشاطئ الموجود في الوطن وما إلى ذلك.

تحدث عن وطنك دائماً وباستمرار وبطريقة إيجابية فقط! سيكبر طفلك وقلبه مليء بحب الوطن.


عرّف أطفالك على تاريخ وطنكم بأسلوب يناسب مستوى إدراكه

كأن تخبره عن أسم الرئيس أو الملك الخاص بكم، وعن الإنجازات التي حققها شعبكم عبر العصور، وحتى عن الحروب والانتصارات. بالإضافة إلى ذلك؛ حدثهم عن إستقلال وطنكم، وعن أعيادكم الوطنية مثل يوم الجيش ويوم الاستقلال ويوم العلم. أيضاً؛ أخبرهم عن عاداتكم وتقاليدكم، وكيف اختلفت هذه العادات وتغيرت على مر الزمان.

أيضاً

عرّف أطفالك بالعملة المستخدمة في بلادكم، دينار أو درهم أو ليرة وما إلى ذلك، وحدثهم عن قيمتها مقابل العملات الأخرى، بأسلوب يتناسب مع مستوى إدراكه.

تعريف الطفل بالرموز الخاصة بالوطن

مثل الأكلات الشعبية التي تعتبر رمز وطني؛ من منسف ومسخن وتبولة وثريد وما إلى ذلك. أو مثل إسم اللباس التقليدي الخاص بكل بلد؛ كالثوب والقمباز والغترة والمدرقة والحطة والكوفية. بالإضافة إلى تعريفهم بالفنون الشعبية الخاصة بكل بلد؛ مثل الدبكة الفلسطينية ورقصة اليولة الإماراتية ورقصة الدحية الأردنية.

وأيضاً

يعد العلم والخارطة والنشيد الوطني من أهم الرموز الوطنية! فاحرص على تعريف طفلك بعلم  وخريطة البلاد الخاص بكم، وعلى ترديد النشيد الوطني بشكل مستمر إلى أن يحفظه أطفالك.

كم سيشعر أبنائك بالفخر عند رؤيتهم علم بلادهم يرفرف عالياً. وكم سيسعدون بطبق طعام من الأطباق الشعبية التي ستذكرهم بالوطن!


ذكر أطفالك كل يوم بأصلهم العربي

في الغربة يتعرف الأطفال على العديد من الجنسيات والديانات والثقافات واللغات المختلفة، وهذا شيء رائع حقاً! ولأن الأطفال قد يميلون لتقليد الآخر؛ ذكرهم دائماً بأنهم عرب ومن بلد عربي، كما من المهم أن تتحدث معهم بلغتهم العربية فقط، ثم اتخذ المسار التربوي الذي يتناسب مع ثقافتنا العربية. وما إلى ذلك من الممارسات المختلفة، التي تذكر الأطفال بعروبتهم بل وتشعرهم بالانتماء لها والتي تساهم بغرس حب الوطن في نفوسهم.

اقرأ أيضاً قصص أطفال عربية مكتوبة تعلم اللغة العربية

عرف أطفالك على المعالم الأثرية والتاريخية والجغرافية الخاصة بالوطن

إن تعريف الطفل بالمعالم الأثرية الخاصة بالوطن، من أسهل الأمور وأكثرها تأثيراً! حدثه عن البتراء وتاريخها بشكل بسيط وسلس، وعن القدس وأهميتها الدينية والوطنية. عن شموخ جبل حفيت وعن أهمية البحر الميت. أيضاً حدثه عن بوابات سور الكويت وعن أهرامات مصر وعن مدائن صالح في السعودية، بالإضافة إلى سوق الحميدية ومغارة جعيتا!

كل دولة وكل وطن له معالمه الأثرية والجغرافية والتاريخية الخاصة به!

حدث طفلك عنها باستمرار، واصحبه لزيارتها عند زيارة الوطن. بهذه الممارسات البسيطة نغرس وننمي حب الوطن في نفوس أطفالنا.

حدث أطفالك عن أشخاص مهمين من بلادنا العربية

يحب الأطفال الأبطال! يبحثون عنهم على شاشاتهم الذكية؛ ويشترون منتجاتهم بسعادة بالغة، يشعرون بأنهم امتداد لهؤلاء الأبطال. لنستغل هذه النقطة ونحدثهم عن أبطال عرب من بلادنا العربية!

عندما كنت طفلة، كنت أشعر بالفخر الشديد عند ربط إسم أحد الشعراء أو العلماء أو حتى الشهداء بإسم وطني! حيث كنت أشعر أنني امتداد لهذا الشاعر الأردني العظيم، أو لذلك اللاعب المحترف، أو حتى لشهيدٍ استشهد مدافعاً عن أرض فلسطين الطاهرة.

لذلك؛ من الرائع حقاً أن نعرّف أطفالنا على بعض الشخصيات العربية التي صنعت فرقاً إيجابياً في العالم، أشخاص تركوا بصمتهم في مجالات مختلفة فنية كانت أم ثقافية أم علمية، أشخاص من أوطاننا العربية رفعوا رأس بلادهم عالياً.


اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
0