أمهات ذوي الهمم قصص نجاح أمهات ملهمات

اطفال ذوي الهمم: كيف تحولت تجربة أم إلى قصة إلهام؟ (قصة إيشا ساهو)

اطفال ذوي الهمم - كلنا أمهات

من أجمل المحطات التي تمرّ بها المرأة هي الأمومة، لكنها دائمًا ما تكون محفوفة بالتحديات. وبينما تتنوع تجارب الأمومة، تبقى تجربة اطفال ذوي الهمم مختلفة. فهي أكثر حساسية، وأكثر عمقًا، وأكثر اختبارًا لقوة الأم. وهنا تتحول إلى قصة صمود تتجاوز قدرة الأم على التفاعل واللعب وتلبية احتياجات طفلها بأسلوب تقليدي،  فتبرز الكثير من العوائق ومتطلبات الرعاية الخاصة، والسعي المستمر لفهم احتياجات الطفل والتكيف معها. إلى جانب تعلّم الأم المستمر واحتوائها لنفسها وسط كل هذه الصعاب


هنا تجد الأم نفسها أمام خيارين؛ فإمّا أن تُسقط ضغوط المجتمع على واقعها، فتستسلم وتغرق في دوامة من الإرهاق الجسدي والنفسي، مما قد يحصر الطفل في صورة نمطية تقيّد دوره وإمكاناته في المجتمع؛ أو أن تختار النهوض، وتعيد رسم مسارها بما يمنح طفلها فرصة حقيقية للنمو والاندماج.

وكيف لو كانت امرأة ترى أبعاد التحديات وتستنبط منها الحكمة، فتصنع من تجربتها كأم لطفل من ذوي الهمم قصة نجاح وإلهام لكل من تمر بتجربة مماثلة؛ فيتحوّل الألم إلى مصدر إلهام، ويتحوّل الصمود إلى مجتمع داعم للأمهات.

وفي خضم العوائق التي قد تمنع الأم من الاستمتاع بأمومتها، لا بدّ أن تجد مساحة تعبّر فيها عن ذاتها وتطلب الدعم، فتخوض رحلتها دون شعور بالعزلة أو الخوف من الأحكام؛ وهو ما شكّل جوهر قصة إيشا ساهو.

في هذا المقال، تبرز قصة نجاح إيشا ساهو، الشريكة المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لشركة ThriveHQ في الإمارات، التي حوّلت تجربتها الشخصية إلى رسالة تمكين لكل أم.



إيشا ساهو، الشريكة المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لشركة ThriveHQ، وهي منصة إعلامية ومجتمعية مقرها الإمارات. تعنى بتمكين الأهل، وتأمين مجتمع داعم للأمهات.


رحلتي كأم بدأت بشكل لم أكن مستعدة له تمامًا، مع طفل من أصحاب الهمم. في البداية كانت هناك صدمة كبيرة وأسئلة كثيرة، وشعور بعدم اليقين تجاه كل شيء، إلى جانب ضغط التوقعات من المجتمع وكيف “يجب” أن تكون الأمومة.

كان الأمر صعبًا، ليس فقط من ناحية طبية أو يومية، بل أيضًا على المستوى العاطفي؛ كيف أتعامل مع واقع مختلف تمامًا عما كنت أتخيله.

لكن مع الوقت، بدأت الأمور تتغير. لم يكن التحول لحظة واحدة، بل خطوة خطوة… من الصدمة إلى التقبل، ثم إلى فهم أعمق لما يعنيه هذا الطريق بالنسبة لي ولطفلي.

وجود زوجي ودعمه كان له أثر كبير جدًا، ليس فقط كدعم عاطفي، بل كشراكة حقيقية خففت الكثير من الحمل اليومي وأعطتني مساحة أتنفس وأكمل.

ومع مرور الوقت، بدأت أرى طفلي بطريقة مختلفة. ليس من زاوية التحدي، بل من زاوية شخصيته وما يميّزه. وهذا بدوره غيّرني أنا أيضًا. أصبحت أكثر صبرًا، وأكثر وعيًا، وأقوى بطريقة مختلفة.

اليوم، أرى هذه الرحلة كرحلة نمو لنا معًا ليست سهلة، لكنها عميقة جدًا، وفيها الكثير من الحب والمعنى أكثر مما كنت أتصور في البداية.


لم يكن الوصول إلى الاتزان سريعًا، بل كان رحلة تدريجية بدأت بالاعتراف الصادق بمشاعري بدل إخفائها خلف صورة “كل شيء بخير”. في تلك المرحلة، كنت بأمسّ الحاجة إلى الدعم النفسي، ومع الوقت أدركت أن القوة الحقيقية تكمن في طلب المساعدة.

كان اللجوء إلى العلاج النفسي نقطة تحول مهمة؛ إذ منحني وضوحًا وثباتًا، ومساحة آمنة لإعادة ترتيب أفكاري. وبالتوازي، حرصت على الحفاظ على روتين يومي، والبقاء منخرطة مهنيًا وذهنيًا، والتقدم بخطوات صغيرة لكنها مستمرة.

وكان لزوجي دور أساسي خلال هذه الرحلة، من خلال دعمه وتفهمه ومشاركته للمسؤولية، لأن التعافي لا يحدث بمعزل عن الآخرين، بل يحتاج إلى بيئة داعمة من العائلة والمجتمع.

خضت رحلة لإعادة بناء الاستقرار داخليًا وخارجيًا وإعادة تعريف معنى القوة بالنسبة لي. فالقوة ليست دائمًا مرئية؛ أحيانًا تكون ببساطة في القدرة على الاستمرار، وطلب الدعم، والمضي قدمًا رغم كل التحديا

اطفال ذوي الهمم

توقفت عن العمل لفترة قصيرة، ثم قررت العودة، مما ساعدني على استعادة استقراري النفسي.ورغم التحديات، تعلمت كيفية تحقيق التوازن بين الأمومة والعمل، وأيقنت
أهمية الاستراحة المهنية الواعية لإعادة ترتيب الأولويات وبناء الذات.



انطلقت فكرة ThriveHQ من تجربة شخصية عميقة؛ فخلال رحلتي في الأمومة، وتحديدًا مع تربية طفل من ذوي الهمم، لاحظت غياب أنظمة دعم حقيقية تفهم واقع الأهل وتواكب احتياجاتهم.

ومع مرور الوقت، ومع تواصلي مع أمهات أخريات، أدركت أن اختلاف التجارب لا يلغي تشابه المشاعر؛ فكانت هناك مساحات مشتركة من القلق، والتساؤلات، والحاجة إلى الاحتواء.

فتحولت الفكرة إلى رؤية أوسع. ومع اجتماع مجموعة من الأمهات الشريكات في التأسيس، تشكّل هذا التوجّه ليصبح .ThriveHQمنظومة متكاملة، حيث أطلقنا مبادرة Parenting360 لتبادل الخبرات التربوية وسرد القصص. وتلاها تأسيس فرعينا TheMomsHQ وDiyaa، لنقدم معاً محتوىً توعوياً، وشراكات استراتيجية، وفعاليات تعزز الدعم المجتمعي.


أفتخر بنفسي ومدى قدرتي ووعيي في تحويل التحدي إلى مصدر قوة ودعم للآخرين، ليعيد تعريف مفهوم النجاح بالنسبة لي الذي أصبح مرتبطًا بالأثر والمعنى.

في عالمٍ متغيّر تتسارع فيه وتيرة النجاح، لم تعد الأمومة دورًا واحدًا، بل أصبحت رحلة متعددة الأبعاد. فالأمهات لسن مجرد مقدّمات رعاية، بل هنّ صانعات أجيال، وما يحتجنَ إليه لتحقيق النجاح وتنمية المجتمع هو الدعم والتمكين، ومزيدٌ من الحضور في مواقع القيادة.


ختامًا..لا بدّ لنا كأمهات، أن نكون قادراتٍ على احتضان تجاربنا بكل ما فيها مهما اختلفت تفاصيلها. سواء في تجارب اعتيادية أو في تجارب أكثر خصوصية. كتجربة اطفال ذوي الهممم وتحويلها إلى مصدر طمأنينة وإلهام؛ لعلّ من تمرّ بمحطة مشابهة تجد من يخفّف عنها ثقل الرحلة.

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *