قصص نجاح أمهات ملهمات

دمج أصحاب الهمم: كيف يبدأ التوازن النفسي من الداخل ويترك أثره في المجتمع

دمج أصحاب الهمم

في كثير من الأحيان، لا يبدأ دمج أصحاب الهمم من الخارج كما نتصور، بل من لحظة هادئة داخل الإنسان، حين ينظر إلى نفسه بقبول وبدون مقاومة. من هناك تتغير أشياء كثيرة؛ يخفّ الشعور بالثقل، وتصبح المشاركة في الحياة أكثر سلاسة، وكأنها امتداد طبيعي لما يشعر به في داخله.

ومع الوقت، تنمو هذه العلاقة مع الذات لتصبح مصدر قوة حقيقية تدعم الصحة النفسية، وتمنح الإنسان قدرة على الاستمرار بثقة وهدوء، حتى وسط الضغوط. عندها، لا يتطلب الاندماج جهد إضافي، فهو يصبح جزءًا من إيقاع الحياة نفسها. هذا المفهوم يظهر بوضوح في قصص واقعية من حولنا. حيث قدّمت نساء ملهمات من أصحاب الهمم نماذج حقيقية لتحقيق التوازن النفسي وترك أثر ملموس في مجتمعاتهن. ومن بين هذه النماذج، تبرز تجربة شيخة اليماحي، وهي واحدة من ذوي الهمم التي تعكس هذا المعنى بصورة حيّة وقريبة من الواقع.


:تجدون في هذا المقال

بعض التجارب، لا تحتاج إلى الكثير من الشرح لتفهمها، يكفي أن تشاهد أثرها في تفاصيل الحياة. وتجربة شيخة اليماحي واحدة من هذه النماذج، حيث يظهر دمج ذوي الاعاقة بشكل طبيعي داخل بيئة تفتح المجال للمشاركة وتمنح كل فرد فرصته ليكون جزءًا من المشهد.

شيخة أم لتوأم في الثامنة عشرة، وتعمل في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، وتحمل درجة الماجستير في الأمن القومي والدولي. هذه التفاصيل وإن بدت اعتيادية، لكنها تحمل في داخلها قصة ومثال يحتذى عن التوازن والوعي.

لم تترك شيخة الإعاقة الجسدية التي تعيش معها لتتقدم المشهد في حياتها، ولا تُلقي بظلها على كل ما تقوم به. هي جزء من حياتها، لكنها لا تختصرها. فهي تدير مسؤولياتها، وتتحرك في مسارها المهني والعائلي بإحساس واضح بالقدرة. وهذا الحضور اللافت لا يأتي صدفةً، فهو ينبع من علاقة مستقرة مع الذات.

وفي البيئات الداعمة تصبح الاستمرارية أكثر سلاسة، ويشعر الإنسان أنه محاط بمساحة آمنة تساعده على المضي قدمًا، دون أن يحمل عبء الشعور بالعزلة أو الحاجة المستمرة لإثبات نفسه.


في الحياة، لا يمرّ الدعم النفسي دائمًا كلحظة نحتاج فيها إلى الآخرين فقط. إنما قد يتحول مع الوقت إلى وعي يجعل الإنسان أكثر قدرة على فهمه ومشاركته مع من حوله. وهذا التحول يظهر بوضوح في تجربة شيخة اليماحي، التي  اختارت أن تكون  جزءًا من منظومة الدعم في مجتمعها .

خلال فترة جائحة كوفيد، شاركت شيخة في العمل التطوعي ضمن خط الدعم النفسي التابع لوزارة تنمية المجتمع، في تجربة حملت بعدًا إنسانيًا عميقًا، وحسًا بالمسؤولية تجاه مجتمعها ووطنها.لاحقًا، توسعت تجربتها في العمل المجتمعي. من خلال مشاركتها مع مؤسسة The Butterfly Foundation التي تعنى بدعم أصحاب الهمم وتمكينهم من فهم حقوقهم والوصول إليها. كما شاركت في مبادرة “ربعي”، وهي مبادرة تهدف إلى دعم العلاقات الاجتماعية وبناء صداقات لذوي الاحتياجات الخاصة، في محاولة لتقليل العزلة وتعزيز الشعور بالانتماء.

الصحة النفسية المجتمعية


تشير الدراسات إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة قد يواجهون ضغوطًا نفسية بمعدل يصل إلى خمسة أضعاف مقارنة بغيرهم، نتيجة تراكم التحديات اليومية المرتبطة بالحياة والعمل والاحتياجات الجسدية. وهذا الرقم يدل على أن الحياة  تتطلب شكلًا مختلفًا من التعامل مع النفس، ومع الإيقاع المستمر للضغوط للوصول إلى حالة من التوازن تكون ةحاضرة في كل قرار بسيط يتخذ في الحياة اليومي

في تجربة شيخة اليماحي، لا يبدو التوازن كمرحلة بعيدة، بل كطريقة تعيش بها يومها. وتقول إن هذا التوازن يبدأ بالنسبة لها من الاهتمام بنفسها على مستويات العقل والروح والجسد. لأن الإنسان لا يستطيع الاستمرار إذا أهمل جزءًا من داخل.

عن علاقتها بجسدها تقول:
أهتم بصحتي من خلال الطعام الصحي، والعلاج الطبيعي والمائي، وأحرص دائمًا على إجراء الفحوصات الدورية. مع الوقت، أصبح هذا الاهتمام جزءًا طبيعيًا من حياتي، يساعدني على الاستمرار بطاقة أفضل.

أما على مستوى العقل، فتؤمن أن طريقة التفكير تصنع فرقًا كبيرًا في التعامل مع الضغوط اليومية، وتوضح ذلك بقولها:
أتبنى الإيجابية في مختلف جوانب حياتي، لأن هذا التفكير يساعدني على التعامل مع التوتر وضغوط العمل والحياة بطريقة أكثر هدوءًا واتزانًا.

وفي الجانب الروحي، تجد شيخة مساحة الثبات التي تعيد إليها شعورها بالطمأنينة مهما ازدادت الضغوط، وتقول:
أغذي روحي بالصلاة والتوكل على الله دائمًا. لدي يقين بأن الله معي في كل خطوة، وهذا ما يساعدني على تجاوز العقبات. كما أحرص على ممارسة الامتنان يوميًا، لأنه يذكرني بالنعم الموجودة في حياتي ويعيد إليّ التوازن من جديد


ختامًا إن دمج أصحاب الهمم في مجتمعاتهم لا يبدأ من قرار من سلطة عليا. هو يبدأ حين يقرر إنسان من داخله أن يتصالح مع نفسه، ثم يمشي نحو العالم بثقة.
اختارت شيخة أن تكون حاضرة في عملها، في بيتها، في مجتمعها، وفي حياة من حولها بدلًا من انتظارها لمبادرة خارجية. وهذا الاختيار تحديداً هو ما يجعل قصتها أكثر من مجرد إلهام عابر؛ إنها نموذج عملي يثبت أن التوازن النفسي ليس امتيازاً لمن خلت حياتهم من التحديات، بل هو مهارة تُبنى يومًا بيوم. ومن المهم هنا أن يدرك الإنسان .أن الواقع لا يتغير بلحظة، لكن تتغير طريقة النظر إليه. وهذا ما يصنع الفرق الحقيقي في محاولة الوصول لمرحلة التوازن

وإن كنتِ تطمحين للوصول لهذه المرحلة من التوازن بين الصحة النفسية والجسدية فإن موقع كلنا أمهات يقدم لكِ مساحة داعمة مع أخصائيين مميزين لكل سيدة وأم تهتم بذاتها.

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *