قصة نجاح أم عربية في أوروبا

قصص أمهات ملهمة

قصة نجاح أم عربية في أوروبا

10a7f5ea-47fc-4094-9d22-e06134b72fed

تشاركنا اليوم سمر قصة نجاح أم عربية في أوروبا وتحديداً إسبانيا

بطلة القصة 

سمر صقر، أم لطفلين: هيا وزاك. تائهة بين مشاعر الأمومة، لبنانية تقيم في إسبانيا، صاحبة مدونةsamarsakr@.. عشت حياة الرحالة حوالي 6 مرات. تنقلت بها بين 3 مدن و 6 منازل مختلفة، حتى أصبح الرحيل أشبه بالخروج للتسوق! ليس بالضبط بس تقريباً كذلك. بدأت مشوار الغربة في الإمارات وثم عدت إلى لبنان وبعدها تغربت لإسبانيا.

مقدمة صغيرة عني: “أحمل شهادة وخبرة في مجال الفنادق والسياحة، لكن اخترت ترك العمل بعد مشوار الأمومة، أعشق الكتابة وهنا كانت بداية مدونتي، أحب الطهي وصنع الحلويات، أرى الجمال في كل شيء حولي وأبحث عما هو جديد في كل مغامرة أعيشها. أولادي هم حياتي… وذيلي. إن صلح التعبير! ما عدى تلك المشاوير التي أهرب بها وحدي – حين تتقلب الدوريات بين وبين زوجي ليستلم هو زمام الأمور- فلولا هذه الفسحة الصغيرة لكنت قد فقدت عقلي *اعتراف صغير.


ما أصعب موقف واجهك في الغربة وكيف تغلبت عليه؟

أذكر هذا اليوم كأنه اليوم! من أصعب لحظات الغربة التي جعلتني أذوق مرارتها… كرهت البُعد عن الأهل وكرهت الأنهار والهندسة المعمارية التي تحيط بنا وجميع رفاهيات الغربة! في ذلك اليوم، كانت ابنتي تتعافى من فيروس قد أصيبت به بعدوى من المدرسة، وكان ابني الأصغر يرافقني. بدأت أشعر بالدوار والغثيان وأذكر أنني غبت عن الوعي أكثر من مرة، وفي نفس الليلة بدأت أعراض الفيروس تظهر على ابني … حرارة وتقيء! ويا لها من ليلة ….

كنت أعد الثواني حتى يطلع الفجر … تعرفون هذه الليالي …تبدو أطول من غيرها ويندمج الشعور بالتعب والإغماء والبكاء معاً! أعددت ابنتي للذهاب للمدرسة وبشق الأنفس لملمت نفسي وطلبت من زوجي اصطحابي للمسشتفى… حين تصل الأم لمرحلة طلب المساعدة، بل وطلب الذهاب للطبيب …فذلك يعني  الحد الأدنى من الطاقة والتحمل … في النهاية كان الأمر أهون بوجود طفل واحد في هذا الموقف، كون ابنتي في المدرسة. إلا أن اللحظة لم تدم كثيراً، فقد اتصلت بنا المدرسة ليعلموننا بأن ابنتي أيضاً في حال سيئة ويجب أن نصطحبها للمنزل.

بين هذه الدوامة الكبيرة والمشاعر القوية … ما بين التعب الجسدي والقلق الذي أصبح يأكل في جسدي …. لم يكن لدينا سوا حل واحد وهو الاتصال بالقريب الوحيد لنا (خال زوجي) ليصطحب ابنتي من المدرسة ويوصلها للمستشفى. رغم اتجاهه للسفر وقتها إلا أنه وقف بجانبنا.

تخيلوا الموقف معي … عائلة من 4 مصابون بفيروس …حرارة وبكاء وتقيؤ… في بلد غريب … لا نقهم الإسبانية والأطباء بالكاد يتحدثون الإنجليزية! يا إلهي…. كم أود أن أمحو هذا اليوم من ذاكرتي! تمالكت نفسي وكانت توقعاتي أننا جميعاً مصابون بنفس الفيروس وأن الأمر سيُحل ببعض الأدوية والمضادات الحيوية، هيهات هيهات … أحلام وتهيؤات. فقد طلب الطبيب مني فحوصات كثيرة وشرح لنا بأن هنالك إصابة في الكليتين والدم L

وتكمل قصتها كأم عربية نجحت في أوروبا

خضعت لبعض اللقاحات والأدوية التي أصابتني بالدوار وأضعفت قدرتي على التركيز… تائهة بين الممرضات يبربرن بلغتهن دون أن أفهم ما الذي يحصل حولي، أتنقل ما بين كرسي الإسعاف وغرفة الطوارئ وجهاز الفحص …هل أنا في مكاني الصحيح؟ ما الذي يحدث؟ … شعور قوي بالغثيان وعيناي تتضاربان من شدة الحرارة وضربات قلبي في تزايد. حاول زوجي تهدأتي وطمأنتي عبر الهاتف بأن الأولاد في تحسن… لكن مستحيل! قلب الأم لا يهدأ ولن أصدق حتى أحملهم بين ذارعي.

بدأت التحايل على الممرضة للسماح لي بالخروج والعودة للمنزل … أعرف أولادي بحاجة لي …بحاجة لوجبة طعام صحية وبحاجة لضمة مني ورعاية في مرضهم! يا الله …. كم كان بطيئاً هذا اليوم. فكرت كيف سيكون وضع زوجي، أعلم أنه في حالة من الهلع … يدور أرجاء المنزل ولا يدري من أين يبدأ وكيف ينتهي… علمت أن مكاني بينهم ولهم.

كم تمنيت قصر المسافات بين لبنان وإسبانيا …يا الله كم احتجت ضمة من والدتي وزيارة سريعة من أختي…. والدي…حماتي … أخي أي شخص من عائلتي أو حتى من ثقافتي لأبكي له وأشكي له قساوة الظرف! لم أبكي في هذا اليوم من الألم بل بكيت من مرارة الغربة وسوءها. قررت في النهاية أن أهْوَن الأمرّين هو تحمل المرض والبقاء مع عائلتي، وقعت على كتاب خروج من المستشفى تحت مسؤوليتي …. رغم أنني احتجت من يعينني، إلا أن رؤية أولادي أمام ناظري أعطاني قوة لأعيلهم.

في هذا اليوم، أدركت قوتي وشوهدت القدرة الخفية للنساء… ولن أنسى سندي هذه الحياة، في موقفي هذا، مساعد البطل هو زوجي بلا شك.


ما أهم درس تعلمتيه في الغربة؟ 

لن أكتفي بدرس … بل دروس! رغم أنني جربت حياة الغربة قبل الأمومة وبعدها ولن أنكر أن الفرق شاسع بين التجربتين، إلا أن هذه التجارب هي سر ما أنا عليه اليوم… كما يقال في المثل الإنجليزي، “أنت، تكوين من تجارب الحياة”.

  • علمتني الغربة أهم درس: التكيف وخلق “بيت” من كل منزل أتنقل إليه… تقبلت التغيير وانعكس على ذلك على أولادي. تفاجأت حين دخلت ابنتي المدرسة لأول مرة في حياتها في مدريد لتذهب لمكان ليس فيه أحد ينطق بلسانها، إلا أنها خلال 3 أيام اندمجت بل وكونت صداقات. أذهلني تقبل أولادي للتغيير وقد يبدو هذا درساً لنا نحن الكبار نتعلمه من الأطفال!
  • علمتني الغربة: أن أثق بزوجي أكثر! وأن أؤمن بقدراتي أكثر.
  • علمتني الغربة… درساً لا يتعلمه الإنسان إلا مع البعد والمسافات… تعلمت أن أحب وطني بكل عيوبه ورغم أنني غير مستعدة للعودة بعد… لكنه سيقى دائماً وأبداً “الوطن والملاذ”. أدركت قيمة العائلة أكثر وأكثر وأكثر بعد البُعد. اشتقت لنزاعات العائلة والنقاشات الحادة والجمعات العائلية التي لطالما كنت أتهرب من حضورها. آخ لو تعود بي الأيام … يا ليت هنالك كبسة واحدة تنقلني اليوم لإحدى هذه الجلسات معهم!
  • علمتني الغربة، الدرس الأهم والأقوى: أن الوداع لن يكون سهلاً يوماً …. ولن يخف ألم الفراق. لكن تقوى الأنفس والعزيمة وستجد طريقك للتأقلم مع حياة الغربة.

نصيحة تقدمينها للمغتربات حديثاً

  • قد تمر عليك أيام تندمين بها على قرار الغربة … وأخرى تحمدين ربك عليها. في النهاية سيخف الوجع وستتأقلمين أكثر وأكثر…
  • أنصحك بثلاث: شيء يريحك نفسياً ووحدك أنت تعرفين ما الذي يوفر لك هذه الراحة، ورابطة من الأمان (قد تكون شبكة من الأصدقاء أو الأقارب أو الجيران) وخطة بديلة لما أنت عليه!
  • لا تنسي البحث عن مربية أطفال تلجأين لها عند الحاجة وثقي بزوجك واطلبي منه المساعدة … فهو رفيقك في الدرب.
  • امشي في دروب الحياة… بين الرمال والجبال … تنفسي الهواء، فأنت بحاجة لتجديد الطاقة مهما كانت هذه الفسحة قصيرة فهي مهمة.
  • طبعاً إن كنت تقيمين في دولة غربية لا تكوني كسولة مثلي، تعلمي لغة جديدة…فتلك  فرصة ذهبية يحلم الكثير بها!

هذه كانت قصة نجاح أم عربية في أوروبا، وأنتِ ما قصتك؟


منى لطوف رائدة أعمال أردنية وأم لثلاث بنات

رسالة ليزا للأمهات: لم يفت الآوان على تحقيق أحلامكن

2 تعليقات

  1. ميرا الحوراني
    يوليو 6, 2018 في 6:02 م

    لكل منا ظروف وأوقات تلم علينا ناخذ قرارات … في حال الأمومة والعمل كلاهما مر. ترك العمل مر والعودة للعمل بعد الأمومة أكثر مرارة. ضروري جدا ائا مضطرة على العمل نك تحيطي نفسك بأشخاص أيجابيين ويدعموك نفسيا وطبعا التوازن والروتين مهم جدا لحتى يكون القوت الي بتقضيه مع بنتك نوعي وحقيقي . بالتوفيق وشكرا كتير لمتعليقك وقراءة المقالات

  2. غصن عسيري
    يناير 21, 2021 في 11:45 ص

    الغربة صعبه جدا لمن اجبر عليها. عزيزتي الأم الغربه هي احد الامتحانات اللتي تتقدم اليك وانتي وحدك من تقررين ما اذا نجحتي في الأمتحان ام لا.. ثقي ثقه تامه ان الله ماوضع امامك شي كهذا الا وقد اعطاك القدره على تجاوزه فالله جل عُلاه لايكلف نفساً الا وسعها..
    دايما ضعي نفسك وبيتك وعائلتك وكل اعمالك في ودائع الله فوادائع الله لاتضيع..
    استودعتك الله الذي لاتضيع ودائعه..

اترك التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0
0